ويتحصل من جميع ذلك أنّ قاعدة التجاوز تجري في الأثناء أيضا إلّا إذا ورد دليل خاص على الخلاف كالوضوء .
وبالجملة لا معارضة بين الأخبار ، فصحيح زرارة الوارد في الصلاة يدل على جريان القاعدة في الشك في أصل الوجود ، والموثقة تدل على جريانها في الشك في صحة الموجود التي مرجعها إلى الشك في أصل الوجود كما سنبين إن شاء اللّه تعالى .
وصحيح زرارة الوارد في الوضوء يدل على تصرف في الصغرى بالنسبة إلى خصوص الوضوء ونأخذ بالجميع لعدم منافاة بينها ، فلا حاجة حينئذ إلى ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من لحاظ الاجزاء قبل التركيب وبعده ، ولا إلى دعوى أنّ الوضوء شيء واحد لبساطة أثره وهو الطهارة فلا يصدق التجاوز في أثنائه ، مع ما فيه من منع كونه شيئا واحدا ، ومنع عدم صدق التجاوز تكوينا ولا نريد إجراء القاعدة في الأثر حتى يقال إنّه شيء واحد ، بل نريد إجرائها في أفعال الوضوء ، ولا ريب في كونها أشياء عديدة وأثر الوضوء لبساطته لا يتصور التجاوز عنه .
لكن التحقيق بطلان هذا الجمع أيضا وقياس المقام بآية النبأ في غير محله ، توضيحه : أنّ الضمير في كلمة غيره على ما عرفت راجع إلى الوضوء لا إلى الشيء ، فالمعنى أنّه إذا شككت في الوضوء بعد أن خرجت منه ودخلت في حالة أخرى غير الوضوء فشكّك ليس بشيء ، والكبرى المذكورة في هذه الموثقة لا تنطبق على هذه الصغرى إلّا بأن يقال : إنّ المراد من الشيء في قوله عليه السّلام : « إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » هو تمام العمل ، وأنّ الشك في الأثناء معتبر بمعنى لزوم الإتيان بالمشكوك بقاعدة الاشتغال ، فتقع المعارضة بينها وبين صحيحة زرارة الواردة في الصلاة المشتملة على كبرى كلية الدالة على عدم الاعتناء بالشك في الأثناء بعد التجاوز عن جزء إلى جزء .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 353
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٥٣