[ رجوع الشك في صحة الموجود إلى الشك في الوجود ]
وأورد عليه بما حاصله : أنّ المقصود في قاعدة الفراغ هو إثبات صحة الموجود ووجود الصحيح لا يثبت صحة الموجود إلّا على القول بالأصل المثبت الذي لا نعوّل عليه .
لكن الحق ما ذكره الشيخ قدّس سرّه ، ولا يرد عليه الإيراد المزبور .
توضيح ذلك : أنّهم اعترفوا في سائر الأصول العملية بأنّ الأصول الشرعية إنّما تجري فيما له أثر شرعي ، وعلى هذا نقول : إنّ العمل الباطل ليس له أثر شرعي ، ولو فرض جريان القاعدة فيه والحكم بتحقق ذلك العمل الباطل فأي فائدة في ذلك وأيّ أثر يترتب على جريانها ، فموضوع القاعدة ليس إلّا الشك في وجود الصحيح لا الشك في وجود الباطل ولا الشك في وجود شيء سواء كان صحيحا أم باطلا ، وإذا ثبت أنّ موضوع القاعدة هو الشك في وجود الصحيح لترتب الأثر على الصحيح دون الباطل فنقول : إنّ منشأ الشك في وجود الصحيح مختلف ، فتارة : يكون المنشأ الشك في أصل الوجود ، وأخرى : يكون ذلك الشك في صحة الموجود ، فمرجع كليهما إلى الشك في وجود الصحيح بمفاد كان التامة .
وبالجملة يكون الشك دائما في وجود المقيد بجميع قيوده ، غاية الأمر أنّ منشأه مختلف ، فتارة يشك في وجود القراءة الصحيحة ، مثلا بعد دخوله في الركوع لأجل الشك في أصل القراءة ، وأخرى يشك في ذلك لأجل شكه في جزء القراءة أو شرطها ، ويدل على جريان القاعدة في القسم الأوّل صحيحة زرارة الواردة في الصلاة فإنّ المفروض فيها الشك في أصل وجود الجزء ، ويدل على جريانها في القسم الثاني موثقة ابن أبي يعفور لقوله عليه السّلام : « إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » ، وفي خصوص الوضوء نقول : إنّه إذا كان الشك في أصل غسل الوجه أو اليد أو المسح فلا تجري القاعدة في الأثناء لصحيح زرارة الوارد في الوضوء المصرّح بذلك ، وإذا كان