وهو جريان القاعدة بعد العمل لا المنطوق وهو عدم جريانها في الأثناء ، وذلك لترتب المفهوم على المنطوق وإلغاء المنطوق إلغاء للمفهوم .
والحاصل : أنّ المستفاد من هذه الموثقة عدم جريان القاعدة في أثناء العمل فيقع التعارض بينها وبين ما دلّ على جريان القاعدة في الأثناء ، وتصلح الموثقة قرينة على حمل موثقة ابن بكير أيضا على إرادة مضي تمام العمل وحمل قوله « كلما مضى من صلاتك وطهورك » أيضا على ذلك .
ولا يخفى : أنّ هذه المعارضة مبنية على رجوع الضمير إلى الوضوء لا إلى المشكوك ، وإلّا فلا تعارض الموثقة ما دل على جريان القاعدة في الأثناء ، لكنها حينئذ تعارض صحيح زرارة الوارد في الوضوء فلا بد في تحقيق الأمر في ذلك ، فنقول :
ظاهر صدر الموثقة مع الغض عن ذيلها هو رجوع الضمير إلى الوضوء لا إلى الشيء المشكوك وذلك لأنّ الوضوء أقرب بحسب الذكر اللفظي ، وظاهر ذيلها مع الغض عن صدرها هو أنّ المراد بالشيء فيه جزء العمل لا تمامه لما عرفت من أنّ كل جزء من أجزاء العمل شيء ، وهذان الظهوران مما لا يمكن الجمع بينهما لما مضى من أنّه لا بد من انطباق الكبرى على الصغرى وذيل الموثقة كبرى لصدرها ، فلا بد إمّا من إرجاع الضمير إلى الجزء المشكوك حتى ينطبق الكبرى التي ذكر فيها لفظ الشيء وأريد به جزء العمل على الصغرى ، وإمّا من القول بأنّ المراد من الشيء تمام العمل حتى ينطبق ذلك على إرجاع الضمير إلى الوضوء ، فهذه الموثقة بعد تعارض الظهورين تصير مجملة .
فحينئذ إمّا نقول بمقالة الهمداني قدّس سرّه « 1 » من أنّ صحيحة زرارة الدالة على عدم جريان القاعدة في أثناء الوضوء قرينة على رجوع الضمير في الموثقة إلى الوضوء ، فلا
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 / 206 .