تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والصلاة الباطلة ليس لها أثر شرعي ، فالمراد من الشيء في الأخبار ليس إلّا العمل الصحيح لأنّه موضوع الأثر الشرعي ولا تجري القاعدة إلّا فيه .

[ في أنّ المستفاد من روايات الباب هو قاعدة التجاوز ]

وعليه فلا مجال لاستفادة قاعدة الفراغ من الروايات لأنّه مع العلم بالفراغ عن العمل الصحيح لا تجري القاعدة لانتفاء موضوعها وهو الشك ، ومع عدم العلم بالفراغ لم يحرز موضوع القاعدة وهو الفراغ حتى تجري ، والفراغ عن العمل الباطل ليس موضوعا للقاعدة لعدم أثر له . وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا يستفاد من أخبار الباب إلّا قاعدة التجاوز حتى ما مرّ من صحيح زرارة الوارد في الوضوء المصرّح بعدم جريان القاعدة في أثناء الوضوء ، فمفاد هذا الصحيح وغيره من الأخبار المتقدمة وكذا قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » في جواب من قال : الرجل يشك بعد ما يتوضأ إنّما هو قاعدة التجاوز دون قاعدة الفراغ . توضيح ذلك : أنّ المضي بحسب مقام الثبوت يحتمل أن يكون صفة للشيء أو لمحله أو لوقته ، فعلى الأوّل يستفاد قاعدة الفراغ ، وعلى الثاني يستفاد قاعدة التجاوز ، وعلى الثالث يستفاد قاعدة الحيلولة . وأمّا بحسب مقام الإثبات فلا يمكن أن يكون صفة لنفس الشيء لما مرّ من أنّ المراد بالشيء هو خصوص الشيء الصحيح ، فلا يكفي في جريان القاعدة مضي العمل مطلقا صحيحا كان أم فاسدا حتى يصح استفادة قاعدة الفراغ ، فإنّ الفاسد مما لا يترتب عليه أثرا شرعيا ، فلا تجري فيه قاعدة الفراغ التي هي من القواعد الشرعية ، فإذا اتضح كون المراد بالشيء خصوص الصحيح لا تجري فيه قاعدة الفراغ ، إذ المضي عن الشيء المعلوم صحته ليس موضوعا للقاعدة المبنية على الشك ، فيدور الأمر بين الاحتمالين الآخرين وهما كون المضي صفة للمحل أو صفة للوقت .