تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وعلى الأوّل : يستفاد قاعدة التجاوز ، إذ المضي عن محل الشيء عبارة عن الشك في وجوده في محله الذي تحقق التجاوز عنه . وعلى الثاني : يستفاد قاعدة الحيلولة ، لأنّ التجاوز عن وقت الشيء مجرى قاعدة الحيلولة دون قاعدتي التجاوز والفراغ ، لكن استفادة قاعدة الحيلولة من الأخبار موقوفة على كون المراد بالشيء تمام العمل وقد تقدم الإشكال فيه بل الظاهر إرادة الجزء من الشيء ، فالمضي صفة للمحل لا الوقت ، فالمعنى أنّه إذا مضى عن محل الجزء وشك فيه لا يعتنى بشكه ، وهذا لا ينطبق إلّا على قاعدة التجاوز الجارية في أثناء العمل وبعده على نسق واحد ، إذ العبرة في جريانها بالتجاوز عن محل الجزء المشكوك فيه سواء كان بعد في العمل أم فرغ عنه .

[ عدم الفرق بين تسمية هذه القاعدة بقاعدة التجاوز أو الفراغ ]

نعم في خصوص الوضوء نزّل الشارع تمامه منزلة الشيء الواحد وإن كان أشياء حقيقة ، والدليل على هذا التنزيل هو النص الخاص الدال على عدم جريان قاعدة التجاوز في أثناء الوضوء واختصاص جريانها فيه بما بعد الفراغ عنه والدخول في غيره ، وعلى هذا فجريان قاعدة التجاوز في الصلاة يكون على طبق القاعدة لكون كل جزء منها شيئا كما تقدم تفصيله ، وعدم جريان القاعدة في الوضوء يكون على خلاف القاعدة وخارجا عن القاعدة بالدليل الخاص . وأمّا الغسل والتيمم فلمّا لم يقم على خروجهما عن حيّز القاعدة نص خاص يكون مقتضى القاعدة فيهما لحوقهما بالصلاة فتجري قاعدة التجاوز فيهما في أثنائهما . فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّه لا يستفاد من أخبار الباب إلّا قاعدة واحدة لما عرفت من أنّ المضي صفة للمحل لا لنفس الشيء ولا لوقته ، وأنت بالخيار في تسمية تلك القاعدة بقاعدة التجاوز أو الفراغ .

[ شمول إطلاقي صحيح زرارة وموثقة ابن بكير للشك في أثناء العمل ]

ولا بأس بمزيد بيان وتوضيح لجريان هذه القاعدة - بأي اسم سمّيت - في أثناء