العمل أو اختصاصها بما بعد العمل فنقول وبه نستعين : إنّ مقتضى صحيح زرارة الوارد في الصلاة جريانها في أثناء العمل أيضا لصراحة صدره في ذلك .
لا يقال : إنّ مورده خصوص الصلاة ولا يشمل سائر الأعمال .
فإنّه يقال : نعم لكن قوله عليه السّلام في ذيل الصحيح المزبور : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » كبرى كلية تعم جميع الموارد .
ويدل على جريان القاعدة في الأثناء أيضا قوله عليه السّلام في موثقة ابن بكير :
« كلما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو » لما مرّ من أنّ المراد بالشيء جزء العمل وأنّ المضيّ ليس صفة لنفس العمل ، وقد خرج الوضوء عن عموم هذه القاعدة بالنص الخاص كما عرفت ، وفي خصوص الصلاة لا إشكال في جريان القاعدة في الأثناء ، وأما في غير الصلاة فيشكل جريانها في الأثناء .
[ معارضة هذين الإطلاقين لموثقة ابن أبي يعفور ]
وجه الإشكال : أنّ مقتضى إطلاق ذيل صحيح زرارة وإطلاق موثقة ابن بكير وإن كان جريان القاعدة في أثناء سائر الأعمال ، لكن يعارضهما ما مرّ من موثقة ابن أبي يعفور : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » بناء على رجوع الضمير في كلمة ( غيره ) إلى الوضوء .
تقريب المعارضة : أنّ صدر الموثقة صغرى لذيلها وذيلها كبرى لصدرها ، ولا بد من انطباق الكبرى على الصغرى ، ولمّا كان الضمير في كلمة ( غيره ) راجعا إلى الوضوء فلا بد من كون المراد بالشيء في ذيل الحديث تمام العمل لا جزءه ، فمعنى قوله : « إنّما الشك إذا كنت في شيء . . . » ، أنّه إذا كنت مشتغلا ولم تفرغ من العمل لا تجري القاعدة وإنّما تجري بعد العمل ، ولا وجه لتوهم كون نظره عليه السّلام إلى المفهوم