تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ما يمكن أن يقال : إنّ الموثقة مطلقة تشمل قاعدتي التجاوز والفراغ معا ، وحينئذ يبقى التعارض بينها وبين صحيح زرارة المصرح بعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء . ويترتب أيضا إشكالات أخر على استفادة كلتا القاعدتين من حديث واحد ، ومن تلك الإشكالات أنّه كيف يمكن أن يحسب الجزء شيئا والكل أيضا شيئا ؟ إذ لازم شيئية الكل اندكاك شيئية الجزء فيه وعدم بقائه على الشيئية فصدق الشيء على الجزء ينافي شيئية الكل لكونه حينئذ أشياء لا شيئا واحدا ، وغير ذلك من الإشكالات التي يتوقف استظهار قاعدة الفراغ من الروايات على دفعها هذا كله مضافا إلى الغض عن إشكالين آخرين واردين على استفادة قاعدة الفراغ من الأخبار : أحدهما : ما تقدم من الإشكال في صدق الشيء الواحد على تمام العمل من الصلاة وغيرها من المركبات الارتباطية ، إذ لا إشكال في كون غسل الوجه شيئا وغسل اليدين شيئا آخر ، وكذا الركوع والسجود وغيرهما . ثانيهما : أنّ الصلاة وغيرها أسام للصحيح - الذي هو وظيفة المختار - لما ثبت في محله من عدم تصوير جامع بين الافراد الصحيحة المختلفة باختلاف حالات المكلف ، ضرورة عدم جامع بين الواجد للقدرة على القيام وبين فاقدها ونحو ذلك فضلا عن تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة . وعلى هذا فقوله عليه السّلام : « كلما مضى من صلاتك وطهورك » لا يستفاد منه مضي نفس الصلاة والطهور لأنّهما اسمان لما عرفت ، ومع العلم بمضي الصحيح لا مجرى للقاعدة ، ومع الشك لم يثبت المضي ، وأمّا قوله عليه السّلام : « كلما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو » وقوله : « إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » فإنّه وإن لم يذكر فيهما اسم الصلاة وغيرها حتى يقال : إنّهما أسام للصحيح لكن لا إشكال في أنّ قاعدتي التجاوز والفراغ من القواعد الشرعية ، فلا تجري إلّا في خصوص ما له أثر شرعي