هو : أنّ لكل واحد من أعمال الحج راسم وحدة ، وهو يوجب كون الحج أعمالا عديدة فإنّ للطواف راسم وحدة وكذا للسعي والوقوفين إلى غير ذلك ، نظير ما يقال في صلاة الاحتياط والصلاة اليومية المضيّقة الواقعة في أثناء صلاة الآيات من عدم صدق الزيادة لكون كل من الصلاتين ذات راسم وحدة أوجب التعدد والتميز ، وهذا بخلاف الصلاة فإنّ مجموعها يعد عملا واحدا لعدم راسم وحدة لكل واحد من أجزائها .
فتلخص أنّ قاعدة الفراغ تجري في الطواف والسعي وغيرهما من أفعال الحج لكون كلا منهما عملا مستقلا لما فيه من راسم الوحدة كما لا يخفى .
ولا يقدح في استقلال كل منها كون كلا منهما شرطا لصحة الآخر ، فإنّ مجرد الشرطية لا يوجب وحدة العمل كما في شرطيّة الوضوء للصلاة وشرطية تقدم الظهر على العصر وتقدم المغرب على العشاء لصحة المترتبتين المذكورتين .
وكيف كان فيرد على ما أفاده الفقيه الهمداني قدّس سرّه - من استظهار قاعدة الفراغ من أنّه عليه السّلام فرض الشك في الشيء مع عدم التجاوز عن ذلك الشيء والشك في الجزء مع كونه في ذلك الجزء غير متصور ، فلا محيص عن إرادة تمام العمل من الشيء فينطبق على قاعدة الفراغ - ما محصله : أنّ عدم تصوره ممنوع لأنّ تصوره في اجزاء عمل واحد بمكان من الإمكان ، كما إذا كان مشتغلا بالتكبير وشك في أنّه هل أدى الحرف الأوّل منه صحيحا أم لا ، أو أنّه كان في حال الاستقرار أم لا ، فإنّه يصدق الشك في الشيء مع كونه في ذلك الشيء . نعم لا يتصور ذلك في جزء مع الشك في وجود ذلك الجزء بعينه بل يتصور في جزء ذلك الجزء أو شرطه لكن الأمر في تمام العمل أيضا كذلك ، فإنّه ليس شكّه في نفس العمل بل في جزئه أو شرطه .
والحاصل أنّه كما يتصور الشك في العمل في حال اشتغاله به بأن يشك في جزئه أو شرطه ، كذلك يتصور الشك في جزء العمل في حال اشتغاله به بأن يشك في جزء ذلك الجزء أو شرطه فلم يثبت كون المراد من الموثقة خصوص قاعدة الفراغ ، فغاية
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 344
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٤٤