التركب الحقيقي الذي هو مناط الوحدة .
وبالجملة فالتأمل في صدق الشيء عرفا على الصلاة ونحوها من المركبات الارتباطية يوجب المنع عن جريان قاعدة الفراغ فيها ، لكون الشك في الصلاة مثلا شكّا في أشياء لا شكّا في شيء .
ثانيهما : لزوم الفراغ عن مجموع العمل بل الدخول في غيره
وهو يتحقق بالدخول في حالة أخرى مضادة له كالشك في الوضوء بعد الدخول في الصلاة أو غيره كما يتحقق بعد سكوت طويل يعدّ حالة أخرى كالشك في صحة الصلاة بعد السكوت الطويل .
[ استدلال الفقيه الهمداني على قاعدة الفراغ بالأخبار الواردة في الوضوء ]
إذا عرفت هذين الأمرين فاعلم أنّ الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 1 » قد استدل على قاعدة الفراغ - التي يعبّر عنها بأصالة الصحة في عمل النفس - بالأخبار الواردة في الشك في الوضوء الدالة على لزوم الاعتناء بالشك إذا كان في أثناء العمل ، وعدمه إذا كان بعد الفراغ عنه كقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة المتقدم : « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه . . . » ، فإنّ إطلاق ذيل هذا الصحيح وإن لم يكن معمولا به لكن صدره معمول به وهو مورد الاستشهاد وصريح في قاعدة الفراغ لتصريحه بلزوم الاعتناء بالشك قبل الفراغ عن الوضوء وعدمه بعد الفراغ عنه بل ومع الدخول في حالة أخرى .
وبصراحة هذه الصحيحة يرفع إجمال ما في موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة من قوله عليه السّلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » فإنّه يحتمل إرادة جزء من الوضوء من قوله عليه السّلام : « في شيء من الوضوء » ، ومعناه حينئذ أنّ الشك في جزء من الوضوء
هامش
( 1 ) راجع : مصباح الفقيه 1 / 207 ، الفصل الرابع في أحكام الوضوء ، قاعدة الفراغ .