على المشكوك بلا فصل ، بل تجري فيما إذا دخل في الجزء المترتب على المشكوك بوسائط ، كما إذا شك في ركوع الركعة الأولى وهو في الركعة الثالثة مثلا ، فإنّه يصدق عليه الشك في الشيء بعد الدخول في غيره .
وكذا قوله عليه السّلام في موثقة ابن بكير : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » ، فإنّ الشك في الشيء ظاهر في وجوده ، فيكون المراد بالمضي عن المشكوك المضي عن محله ، إذ لا يعقل الشك في وجود شيء مع المضي عنه .
وكذا قوله عليه السّلام في خبر ابن مسلم « يمضي على صلاته ولا يعيد » جوابا عن الشك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ، فإنّ الشك في الوضوء أي في وجوده بعد الفراغ من الصلاة شك في وجود الشيء بعد تجاوز محله ، فهذه الروايات لا تنطبق على قاعدة الفراغ بل على قاعدة التجاوز .
وبالجملة فالشك في الشيء بعد تجاوز المحل صادق على المشكوك الذي مضى محله ، سواء دخل فيما بعده من الأجزاء المترتبة عليه بلا واسطة أم مع الواسطة .
وعلى هذا فالمستفاد من الروايات قاعدة واحدة وهي قاعدة التجاوز ، فيتوجه حينئذ الإشكالات التي ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه على وحدة القاعدتين وسيأتي التعرض لتلك الإشكالات ، وإلّا فعلى تقدير تعددهما لتعدد الإنشاء ثبوتا والدليل إثباتا لا يبقى موضوع لتلك الإشكالات .
وكيف كان فلا بد من التدبر التام فيما يستفاد من الروايات وأنّه هل هو قاعدة الفراغ الجارية في العمل بعد الفراغ عنه أم قاعدة التجاوز الجارية في جزء العمل ؟
فنقول وبه نستعين :
[ في أنّ استفادة قاعدة الفراغ من الروايات المزبورة منوطة بأمرين : ]
إنّ استفادة قاعدة الفراغ من روايات الباب منوطة بأمرين :
[ الأول : صدق الشيء الواحد على المركب الارتباطي ]
أحدهما : صدق الشيء الواحد عرفا على المركب الارتباطي كالصلاة والحج وغيرهما حتى يكون الشك في المركب شكا في شيء بعد التجاوز عنه ، فإن لم يصدق