تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
غير الشك في الشيء بمعنى المركب نفسه ولا يجمعهما لحاظ واحد ، وأمّا مع تعدد الدليل واللحاظ فلا داعي إلى الالتزام بوحدة القاعدتين وإرجاع إحداهما إلى الأخرى . فالمتجه حينئذ هو الذهاب إلى ظاهر الروايات من تعدد القاعدتين ، ومن المعلوم عدم التنافي بينهما لكون إحداهما جارية في الشك في أجزاء المركب ، والأخرى في الشك في نفس المركب ، ففي الصلاة والحج وغيرهما تجري كلتاهما . نعم في الوضوء لا تجري قاعدة التجاوز للنص الخاص كصحيح زرارة المتقدم ، وتجري فيها قاعدة الفراغ فقط كما لا يخفى . هذا كله بناء على ظهور إضافة المضي في مضي نفس المشكوك . وأمّا بناء على إرادة مضي الوقت من قوله عليه السّلام مما قد مضي فيكون المراد الشك بعد الوقت ، فتنطبق بعض الطائفة الأولى المتقدمة على قاعدة الحيلولة وتصير أجنبية عن قاعدة الفراغ « 1 » .

[ المناقشة في استفادة قاعدة الفراغ من الروايات المتقدمة ]

ولكن يمكن المناقشة فيما ذكرنا من استفادة قاعدة الفراغ من الروايات المتقدمة ، بأن يقال : إنّ كلمة ( من ) في قوله عليه السّلام في موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة « إذا شككت في شيء من الوضوء » ظاهرة في التبعيض لا البيانية ، وحينئذ فيكون مرجع الضمير في قوله عليه السّلام « وقد دخلت في غيره » هو الشيء المشكوك فيه وهو الجزء لا نفس الوضوء ، فاطلق الشيء على الجزء لا الكل وهو مجموع الوضوء فينطبق على قاعدة التجاوز ، إذ لا يشترط في قاعدة التجاوز الدخول في خصوص الجزء المترتب
هامش
( 1 ) أقول : هذا الاحتمال في غاية الضعف لأنّ إرادة المضي بحسب الوقت محتاجة إلى تقدير الوقت وهو خلاف الأصل ، والمفروض عدم قرينة عليه كما لم تكن قرينة على إرادة المضي بحسب المحل ، فظاهر المضي هو مضي نفس المشكوك ، وهذا لا ينطبق على غير قاعدة الفراغ كما لا يخفى .