الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ، قال : يمضي على صلاته ولا يعيد » « 1 » فإنّه صريح في قاعدة الفراغ .
ومنها : موثقة ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » « 2 » ، وتقريب الاستدلال بها أنّ المشكوك المتصف بكونه مما قد مضى ليس إلّا الصحة دون نفس الوجود لأنّ نسبة المضي إلى نفس الشيء مع الشك في أصل وجوده مما لا معنى له وجعل النسبة بالإضافة إلى المحل مجاز لا يصار إليه إلّا بقرينة مفقودة في المقام .
ومنها : قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة بعد بيان لزوم الاعتناء بالشك في جزء من أجزاء الوضوء إذا كان الشك في أثناء الوضوء : « . . . فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شيء عليك فيه ، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك ، فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك . . . » « 3 » .
وبالجملة فظهور بعض هذه الأخبار وصراحة بعضها الآخر في قاعدة الفراغ مما لا سبيل إلى انكاره .
فإن قلت : بعد تسليم ظهور هذه الروايات في قاعدة الفراغ انّه يلزم من التمسك بها التشبث بالعام في الشبهة المصداقية ، وذلك لأنّ الوضوء عند الشارع عبارة عن مجموع الأمور المعتبرة فيه ومع الشك في صحته يشك في صدق الوضوء على المأتي به ، فالفراغ عن المركب - الذي جعله الشارع - مشكوك فيه ، ومع الشك في الموضوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 470 ، الحديث 1247 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 / 238 ، الحديث 10526 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 / 469 ، الحديث 1243 .