وهو الفراغ لا يمكن التمسك بالأخبار .
قلت : إنّ هنا مقامين : أحدهما مقام التسمية الشرعية ، والآخر مقام الإطلاقات العرفية ، وأخبار قاعدة الفراغ من الخطابات الملقاة إلى العرف ، فإذا أطلق الوضوء عندهم على ما يشك واجديته لجميع ما يعتبر فيه ، فيكون العبرة بذلك الإطلاق في جريان قاعدة الفراغ ، فتأمل جيدا .
[ الطائفة الثانية : الروايات الدالة على قاعدة التجاوز ]
وأمّا الطائفة الثانية : فمنها : رواية زرارة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال عليه السّلام : يمضي ، قلت : رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبّر ، قال عليه السّلام : يمضي ، قلت : رجل شك في التكبير وقد قرء ، قال عليه السّلام : يمضي ، قلت : شك في القراءة وقد ركع ، قال عليه السّلام : يمضي ، قلت : شك في الركوع وقد سجد ، قال عليه السّلام : يمضي على صلاته ، ثم قال عليه السّلام : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » « 1 » فإنّ مورد هذه الرواية هو الشك في الأجزاء الذي هو مورد قاعدة التجاوز .
ومنها : رواية إسماعيل بن جابر ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام « إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض ، كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 2 » .
[ ظهور الروايات في تعدد القاعدتين ]
هذه عمدة روايات الباب ، وقد عرفت صراحة بعض الطائفة الأولى وظهور بعضها الآخر في قاعدة الفراغ وظهور هاتين الروايتين في قاعدة التجاوز .
فلا بد حينئذ من الالتزام بتعددهما وعدم الملزم للالتزام بوحدتهما ، وإنما الداعي إلى الالتزام بوحدتهما هو عدم إمكان الجمع بين مفاديهما في عبارة واحدة ولحاظ واحد ، إذ الشك في جزء الشيء أعني جزء المركب الذي هو مورد قاعدة التجاوز ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 237 ، الحديث 10524 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 318 ، الحديث 8071 و 6 / 369 ، الحديث 8205 .