عمل واحد والشك فيها في الأثناء لا يكون من الشك بعد الفراغ عن العمل بل من الشك في أثناء العمل ، فجريان قاعدة الفراغ فيها يكون على خلاف القاعدة تنزيلا لكل جزء من أجزائها منزلة عمل واحد كما هو كذلك قبل التركيب ، فالشارع لاحظ كل جزء من أجزاء الصلاة شيئا وجعله موردا لقاعدة التجاوز ، ولما كانت الصلاة من المركبات الاعتبارية لا الحقيقية ، فللمعتبر أن يعتبرها قبل التركيب أو بعده ، فلقاعدة الفراغ صغريان إحداهما وجدانية : وهي الشك في تمامية المركب بعد الفراغ عنه ، والأخرى تعبدية : وهي الشك في وجود جزء من أجزاء المركب بعد التجاوز عن محله ، والدخول فيما يترتب عليه من الأجزاء .
أمّا رجوع قاعدة الفراغ إلى التجاوز كما يظهر من كلمات الشيخ قدّس سرّه « 1 » - حيث إنّه التزم بوجود الجامع بين مفاد كان التامة والناقصة ، وأرجع الشك في صحة الموجود إلى الشك في وجود الصحيح الذي هو مفاد كان التامة - فلا يخلو من تأمل لأنّ الأثر قد يترتب على وجود الشيء صحيحا بمفاد كان الناقصة كالعقود ، فإنّ الأثر مترتب على العقد الواقع عربيا وماضويا مثلا ، فإذا شك في أنّ العقد وقع عربيا أو فارسيا فالبناء على جود العقد الصحيح لا يثبت صحة العقد الموجود إلّا على القول بالأصل المثبت .
ومن هنا يظهر فساد دعوى كفاية وجود الصحيح من غير حاجة إلى إثبات صحة الموجود في خروج العهدة عن التكليف والأمن من تبعاته .
توضيح وجه الفساد : أنّه بعد تسليم كفاية وجود الصحيح بنحو الكلي في الخروج عن عهدة التكليف لا يكفي ذلك في الوضعيات ، لما عرفت من أنّ موضوع الأثر فيها هو الشيء المتصف بكونه صحيحا لا وجود الصحيح ، فالقول برجوع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز بدعوى وجود الجامع بين مفاد كان التامة والناقصة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 414 ، الموضع السادس .