ومنها : أنّ قاعدتي التجاوز والفراغ هل تندرجان تحت كبرى واحدة أم كبريين ؟
ذهب بعض « 1 » إلى اندراجهما تحت كبرى واحدة وهي الشك في الوجود بمفاد كان التامة بإرجاع الشك في صحة الموجود الذي هو مجرى قاعدة الفراغ إلى الشك في الوجود بمفاد كان التامة ، بأن يقال : إنّ الشك في الصحة وإن كان بمفاد كان الناقصة إلّا أنّه يمكن أن يرجع إلى الشك في الوجود بمفاد كان التامة ، لأنّ الشك في وجود الصحيح ، ومن المعلوم أنّه يكون حينئذ بمفاد كان التامة فترجع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز فهما قاعدة واحدة ، لأنّ الشك دائما يكون في وجود الشيء بمفاد كان التامة . غاية الأمر : أنّ المتعلق تارة يكون تمام المركب كما إذا شك في أصل الوضوء وهو في الصلاة ، وأخرى في جزء من أجزاء المركب كالشك في الركوع أو السجود ، أو غيرهما بعد الدخول في غير المشكوك فيه من سائر الأجزاء ، ومقتضى وحدة القاعدتين وكونهما قاعدة واحدة - وهي قاعدة التجاوز - هو كون جريان قاعدة التجاوز في الصلاة على طبق القاعدة ، وعدم جريانها في الوضوء إذا كان الشك في أثنائه على خلاف القاعدة للنص الخاص الدال على وجوب الاعتناء إن كان الشك في أثنائه .
وذهب آخر كالميرزا النائيني قدّس سرّه إلى رجوع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ وأنّ المجعول هو عدم الاعتناء بالمشكوك إذا كان الشك بعد العمل ، وحيث إنّ المركب من أمور يكون شيئا واحدا كالمعاجين المركبة من أجزاء عديدة هي متباينات ذاتا فلا تجري قاعدة الفراغ فيه إذا شك في جزء منه قبل تمامية المركب .
وعليه فيكون جريانها في الصلاة على خلاف القاعدة ، لأنّ مجموع الصلاة
هامش
( 1 ) كما هو ظاهر كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه وتبعه غير واحد من الأعلام . راجع : نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الرابع / 37 .