[ الكلام في قاعدة التجاوز والفراغ ]
ولا بأس بالإشارة إلى جهات مهمة في قاعدة الفراغ :
منها : أنّ قاعدة الفراغ هل تقيد الواقع أم لا ؟
لا ينبغي الإشكال في عدم تقييدها للواقع ، ضرورة أنّه مع انكشاف الخلاف وعدم الإتيان بالمشكوك فيه يجب الإعادة إن كان المتروك من الأركان وهذا كاشف قطعي عن عدم انقلاب الواقع ، فالذي ينبغي أن يقال : إنّ المجعول في قاعدة التجاوز والفراغ جعل البدل ما دام الشك باقيا ، فإذا زال الشك يسقط الناقص عن البدلية ، فإذا شك في الركوع مثلا بعد تجاوز المحل فإن أتى به واقعا فلا كلام ولا إشكال ، وان لم يأت به فمقتضى قاعدة التجاوز بدلية الصلاة الفاقدة للركوع عن الواجدة له ما دام الشك باقيا ، فإذا ارتفع الشك يسقط الفاقدة للركوع عن البدلية ويجب الإتيان بالمبدل ، وبهذا الوجه يجمع بين بقاء الواقع على حاله وبين الاكتفاء بالناقص .
ومنها : أنّ قاعدة الفراغ أمارة أو أصل ؟
الحق أنّها أصل لا أمارة ، إذ غاية تقريب أماريتها أن يقال : إنّ إرادة إيجاد عمل في الخارج توجب إتيان كل جزء منه ولو مع الغفلة عن تلك الإرادة الموجودة في خزانة النفس ، كما يشاهد ذلك فيمن يريد الذهاب إلى مكان كالصحن والمسجد ونحوهما ، فإنّه بنفس تلك الإرادة يتحرك ويذهب إلى ذلك المكان ولو غفل عن هذه