الإرادة بصرف ذهنه إلى شيء آخر من حل إشكال علمي أو تجاري أو غيرهما ، لا ينصرف عن المشي إلى ذلك المكان ولا ينحرف عن الطريق إلّا بصارف ، وقوله عليه السّلام في رواية « بلى قد ركع » ظاهر في كون اعتبار قاعدة الفراغ من حيث كشفها لظهور « بلى قد ركع » في وجود المشكوك وأنّه في مقام إثبات وجوده لا في مقام تشريع الحكم بترتيب آثار الوجود على مشكوك الوجود .
ولكنك خبير بعدم تمامية هذا التقريب ، حيث إنّ روايات القاعدة تنادي بأعلى صوتها بأنّ موضوع القاعدة هو الشك في الإتيان ، ومن المعلوم أنّ الشك لا كشف فيه أصلا لعدم تعقله فيه ، وعلى تقدير الكشف لم يلاحظ كشفه في مقام الاعتبار أصلا والمفروض اعتبار أمرين في الأمارة أحدهما الكشف والآخر كون حجيتها لأجل كشفها لا مع الغض عنه ، وكلاهما مفقود ، ودعوى الكشف النوعي في القاعدة لا تجدي في الأمارية إذ المجدي هو الكشف الشخصي لا النوعي المجامع مع الشك ، فقوله عليه السّلام : « بلى قد ركع » ، سيق لبيان حكم الشك في الإتيان لا لبيان إثبات وجود المشكوك والإخبار بتحققه حتى يكون دليلا على أمارية القاعدة ، فالقول بأمارية قاعدة الفراغ ضعيف .
[ ومنها : كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في كون مرجع قاعدة الفراغ هو القناعة ]
ومنها : أنّ ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه - من كون مرجع قاعدة الفراغ إلى القناعة في مقام الامتثال والإخبار عن اكتفاء الشارع بالموافقة الاحتمالية بدلا عن الموافقة القطعية - إن رجع إلى ما ذكرناه من جعل البدل المؤقت فهو ، وإلّا ففيه منع ، إذ مرجع القناعة المزبورة إلى الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، ولا وجه له إذ مع فرض بقاء الواقع على حاله من المطلوبية وعدم مطابقة المأتي به الناقص للمأمور به التام ، لا يتصور الاكتفاء بالناقص حيث إنّه يستلزم التناقض وهو بقاء الواقع على مطلوبيته وعدمه ، فلا بد من توجيه القناعة بما ذكرناه من جعل البدل الموقت فمرجع قاعدتي التجاوز والفراغ إلى الترخيص في ترك الواقع ما دام الشك باقيا ، نظير أصل البراءة .