تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الثالث : أنّ مطالبة أبي بكر بالبينة مبنية على ما رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عدم توريث الأنبياء عليهم السّلام الدرهم والدينار وانّ أموالهم تصرف في مصالح المسلمين فورثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم المسلمون والإقرار يكون للمورث فينتقل المال إلى الوارث وحيث إنّ أبا بكر كان يدعي أنّه ولي الوراث فله مطالبة البينة ولا يتوجّه عليهم اعتراض الأمير صلوات اللّه عليه . وفيه أولا : مجعولية هذه الرواية وعدم صحتها . وثانيا : بعد فرض صحتها أنّ ملكية المسلمين لأموال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليست مثل ملكية الوارث كما تقدم . فإن قلت : إنّ الرواية بمضمون ما رواه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء الدرهم والدينار موجودة في رواياتنا كما في الكافي في باب صفة العلم وفضله ورواه عنه في الوافي والمجمع مسندا « 1 » . قلت : لكن في كل من دلالته وسنده إشكال ، امّا دلالته فلأنّه يحتمل إرادة عدم بقاء مال منهم حتى يورث لأنّ ما يكون تحت أيديهم من الأموال يصرفونه في الفقراء وليس شأنهم إبقاء الأموال حتى تورث بل شأنهم توريث العلم والحكمة والعلماء
هامش
( 1 ) رواها في الكافي 1 / 32 ، باب صفة العلم وفضله الحديث 2 والراوي هو أبو البختري وهب بن وهب وهو من قضاة العامة وقد اشتهر أنّه أكذب البرية ( * ) . ورواها في / 34 ، باب ثواب العالم والمتعلم الحديث 1 وسنده صحيح ، لكن دلالته غير واضحة حيث ورد التعبير بأنّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم وظاهره أنّ الأنبياء لم يكونوا كسائر أرباب الدنيا من الأغنياء بحيث يورثوا أموالا طائلة تبقي بعدهم وإنما ورثوا العلم ولذا بقيت آثارهم العلمية ولا ينافي ذلك أنّهم أورثوا أولادهم المال القليل ، والحاصل أنّ المراد ليس من شأن الأنبياء جمع الأموال حتى يرثها أولادهم لا أنّهم لا يورثون أصلا . ( * ) وسائل الشيعة 27 / 78 ، الحديث 33247 .