[ التنبيه الثالث عشر : استصحاب وجوب المركب عند تعذر بعض الأجزاء ]
التنبيه الثالث عشر : إذا تعذر بعض أجزاء المركب الارتباطي كالصلاة والحج وغيرهما فهل يجري الاستصحاب في وجوب ما عدا الجزء المتعذر أم لا ؟ بعد وضوح عدم جريان أصالة البراءة فيه للعلم بارتفاع وجوب المتعذر بالتعذر والشك في بقاء وجوب ما عداه لا في أصل وجوبه حتى يكون مجرى لأصالة البراءة ؟
وقبل الخوض في البحث لا بد من التنبيه على أمر وهو : أنّ محل الكلام في جريان الاستصحاب هنا هو ما إذا لم يكن المتعذر واجبا نفسيا مستقلا ظرفه الواجب ؛ إذ لو كان كذلك فلا يشك في بقاء وجوب ما عداه ، لعدم الارتباط بينه وبين ما عداه فلا يكون سقوط وجوب المتعذر منشأ للشك في بقاء وجوب غيره ، كما أنّ مورد الكلام هو ما إذا لم يثبت من الدليل دخل الجزء المتعذر في المركب مطلقا أو في خصوص حال التمكن إذ لو احرز ذلك لا يشك في بقاء وجوب الباقي حتى نحتاج إلى الاستصحاب .
[ تنقيح محل النزاع ]
فمورد النزاع هو ما إذا لم تحرز كيفية دخل المتعذر في المركب من الإطلاق المستلزم لارتفاع الوجوب عن الباقي ، أو التقييد بحال التمكن المستلزم لبقائه ، وذلك لوضوح أنّه على الأوّل أعني - الدخل المطلق - يكون وجوب الباقي مشروطا بوجوب الجزء المتعذر على كل حال ، فارتفاعه يوجب ارتفاع وجوب الباقي لفقدان المشروط بفقدان شرطه ، وعلى الثاني - أعني التقييد بحال التمكن - يكون وجوب الباقي مشروطا بالجزء المتعذر في حال التمكن فقط لا مطلقا ، فيكون وجوب الباقي عند تعذر الجزء لا بشرط .
وبالجملة فمنشأ الشك في بقاء وجوب الباقي هو عدم إحراز كيفية دخل المتعذر في وجوب الباقي .
[ الوجوه الثلاثة التي ذكرها الشيخ لجريان الاستصحاب : ]
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الشيخ قدّس سرّه « 1 » ذكر وجوها ثلاثة لجريان الاستصحاب ؛
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 397 .