تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أصالة الإطلاق في مصب المتعلق من دون معارض ولازمه العقلي كون الزمان قيدا للحكم .

[ جريان استصحاب حكم الخاص إذا اخذ الزمان قيدا للحكم ]

إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أنّه إذا كان الزمان قيدا للمتعلق ، كما إذا كان إمساك كل آن من آنات النهار واجبا أو كان قيدا للحكم كما إذا كان وجوب الإمساك مستمرا ، فالنتيجة واحدة حيث إنّ ضيق الحكم تابع لضيق المتعلق وبالعكس ، ولا يعقل أن يكون أحدهما أوسع من الآخر إلّا أنّه يختلف الحال في التمسك بالعام أو استصحاب حكم الخاص ، فإن كان الزمان قيدا للمتعلق بحيث يكون الإمساك في كل آن واجبا ، فإذا خرج عنه وجوب الإمساك في آن من الآنات يتمسك حينئذ بالعام فيما بعد زمان التخصيص لكونه من الشك في التخصيص الذي يرجع فيه إلى العام ، وإن كان الزمان قيدا للحكم فيتمسك حينئذ باستصحاب حكم الخاص لأنّ الموضوع وهو الإمساك متحد فيما بعد التخصيص وما قبله ، فشرائط جريان الاستصحاب موجودة ولا مجال للتمسك بالعام لعدم رجوع الشك حينئذ إلى التخصيص الزائد حتى يرجع إلى العام ، فلا يمكن التمسك بالعموم حتى لو فرض عدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب ، بل لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية الأخر من البراءة أو الاشتغال . ثمّ إنّ الزمان متأخر رتبة عن سائر القيود الواردة على المتعلق ، فإذا أوجب المولى إكرام العلماء بنحو خاص ككون الإكرام بالذهاب إلى بيت العالم وتقبيل يده المباركة واعطائه عشرة دنانير ، وأراد تقييد الإكرام الكذائي بالزمان أيضا ، فلا بد أن يقول : وليكن الإكرام المقيد بهذه القيود في يوم الجمعة مثلا ، فالتقييد بالزمان متأخر عن سائر القيود كما أنّ التقييد بغير الزمان لا يغني عن تقييده به وبالعكس .