وبين كونه متعلقا بالواجد للجزء المتعذر على أن يكون دخيلا في المركب في حال التمكن فقط ليبقى الوجوب متعلقا بالباقي فيشك في بقاء الوجوب بالنسبة إلى الباقي فيستصحب ، وقد جعل الشيخ قدّس سرّه هذا التقريب نظير جريان استصحاب الكرّ في إناء لإثبات كريّة مائه بأن يكون المستصحب وجود الكرّ لإثبات كريّة الماء الموجود .
والإشكال عليه كما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه أيضا بالمثبتية واضح ، بداهة أنّ استصحاب الوجوب النفسي للمركب الواجد للجزء المفقود لإثبات وجوب الباقي نفسيا من الأصل المثبت ، فالتقريبات الثلاثة المذكورة في فرائد الشيخ قدّس سرّه لا تخلو من الإشكال .
[ الوجه الآخر الذي ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه لتقريب الاستصحاب ]
ولذا ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه تقريبا آخر لجريان الاستصحاب وهو : أنّ المستصحب هو الوجوب النفسي الثابت لما عدا الجزء المفقود ، لأنّه نظير البياض المنبسط على جسم طويل ، فإذا انقطع عن ذلك الجسم شيء وصار قصيرا لا ينعدم ذلك البياض بل هو عين البياض السابق ، غاية الأمر أنّ حدّه تبدّل بحدّ آخر ، فالوجوب إذا تعلق بمركب ذي عشرة أجزاء مثلا ثم تعذر جزء منها لا يرتفع الوجوب بل يقصر دائرة متعلقه .
هذا محصل ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه ، لكن لا سبيل إلى المصير إليه ، لفساد القياس المزبور ، فإنّ البياض المنبسط على جسم طويل لا يرتبط شيء منه بما ينبسط منه على شيء من أجزاء ذلك الجسم ، ولذا لا ينعدم بياض جزء منه بانعدام جزء آخر منه ، وهذا بخلاف الوجوب المتعلق بالمركب الارتباطي ، فإنّ المصلحة لما كانت قائمة بالمجموع فتعذر بعضها ربما يكون معدما للوجوب عن سائر الأجزاء ، ولا يمكن إثبات اللا بشرطية لوجوب ما عدا الجزء المتعذر بعد أن كان بشرط شيء في غير حال تعذر الجزء المفقود .
وكيف كان فقد أورد الميرزا النائيني قدّس سرّه على نفسه بأنّ لازم تقريبه المذكور هو جريان الاستصحاب فيما كان المتعذر معظم الأجزاء ، كما إذا تعذر جميع أجزاء الصلاة إلّا التشهد مع أنّ من المسلّم عدم التزام أحد بذلك .