ثمّ إنّه قد ظهر من التفصيل بين العموم الزماني المأخوذ في الحكم وبين العموم الزماني في ناحية المتعلق - في عدم جواز التمسك بالعام فيما إذا كان العموم قيدا للحكم وجوازه إذا كان قيدا للمتعلق - عدم التهافت بين كلمات الشيخ قدّس سرّه في الفرائد « 1 » .
ولا بأس بالإشارة إلى مطالب :
الأوّل : أنّ الزمان كما يمكن أن يكون قيدا لكل من المتعلق وهو فعل المكلف كالصوم والحج والصلاة وغيرها والحكم ، كذلك يمكن أن يكون قيدا للموضوع الخارجي إن كان للفعل موضوع في الخارج كالماء والحنطة والخل والخمر وغيرها لجواز أن يكون الماء في زمان كذا حلالا أو حراما ، وكذا الحنطة والخل وغيرهما .
الثاني : أنّ نتيجة هذه المسألة أعني قيدية الزمان للموضوع أو المتعلق أو الحكم مسألة أصولية وهي التمسك بالعام أو استصحاب حكم الخاص وهذه النتيجة يترتب عليها في الفقه فروع فقهية ، فالاهتمام بالبحث عنها في محله .
الثالث : أنّه لا تهافت بين كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه في الفرائد من التفصيل بين كون الزمان قيدا للمتعلق المستلزم لتعدد الموضوع وتكثر أفراد العام المترتب عليه تكثر الأحكام وبين كون الزمان قيدا للحكم ومأخوذا فيه لاستمراره ، حيث إنّه حكم بمرجعية العام في الصورة الأولى لكون الشك في التخصيص الزائد الذي يكون المرجع فيه أصالة العموم وبمرجعية استصحاب حكم الخاص في الصورة الثانية .
والتهافت المتوهم هو أنّ الشيخ قدّس سرّه جعل مورد العموم الزماني في كلتا الصورتين نفس المتعلق ، غاية الأمر أنّه جعل الزمان في إحداهما مأخوذا في المتعلق بنحو العام المجموعي ، وفي الأخرى بنحو العام الاستغراقي ، وحمل كلام الشيخ قدّس سرّه في منع الرجوع إلى العام على ما إذا اخذ الزمان بنحو العام المجموعي في المتعلق وكلامه في منع الرجوع إلى الاستصحاب والتمسك بالعام على ما إذا كان الزمان مأخوذا في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 395 .