الوجه الأوّل : استصحاب وجوب الباقي الثابت له ولو في ضمن تعلقه بالكل
لأنّه كان ثابتا له قطعا وصار مشكوكا لتعذر بعض الأجزاء ، فكلا ركني الاستصحاب من اليقين بالثبوت والشك في البقاء موجودان ، ولا يرد عليه بعدم اليقين السابق بأن يقال : إنّ اليقين كان متعلقا بمجموع المركب الواجد للجزء أو الشرط المتعذر والوجوب المتعلق بالمجموع قد ارتفع قطعا بتعذر البعض ، ولم يكن وجوب الباقي معلوما سابقا بل هو مشكوك الحدوث ، فأوّل ركني الاستصحاب مفقود .
وجه عدم الورود : أنّ المستصحب هو الجامع بين الوجوب النفسي والمقدمي لا خصوص النفسي حتى يقال بعدم ثبوت وجوب الباقي سابقا قبل تعذر المتعذر ، فقبل التعذر كان كل جزء واجبا بالوجوب المقدمي ، وبعده يصير وجوب الباقي نفسيا ، ولا يضرّ تغيّر صفة الوجوب بالاستصحاب .
وبالجملة فنظر الشيخ قدّس سرّه في هذا الوجه إلى استصحاب كلي الوجوب لا شخص الوجوب النفسي حتى يورد عليه بعدم اليقين السابق ، إذ المتيقن السابق هو الوجوب المقدمي لا النفسي .
وقد أورد عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بوجهين :
أحدهما : عدم كون وجوب الأجزاء مقدميا لما قرر في محله في مقدمة الواجب ، بل الأجزاء واجبة بالوجوب النفسي الضمني لانبساط الأمر في عرض واحد على جميعها ، فليس في البين وجوب مقدمي حتى يستصحب الجامع بينه وبين الوجوب النفسي .
لكن يمكن توجيه كلام الشيخ قدّس سرّه بأن يكون مراده بوجوب الأجزاء مقدميا هو شرطيتها لصحة كل منها ، لأنّ كل جزء واجب في نفسه وشرط لصحة غيره من الأجزاء ، ومن المعلوم أنّ جميع الأجزاء في الارتباطيات كذلك ، فكل جزء واجب نفسيا وغيريا ، وليس مراد الشيخ قدّس سرّه بالوجوب المقدمي المقدمة الوجودية لذات المأمور به ، بل المقدمة الوجودية لوصفه ، أعني الصحة .