يكون من تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر وهذا مغاير لحقيقة الاستصحاب كما لا يخفى .
الثاني : أنّ الزمان المأخوذ قيدا تارة يكون قيدا للمتعلق وأخرى يكون قيدا للحكم .
وعلى الأوّل يكون المتعلق مقيدا والحكم مرسلا أوّلا وبالذات لكنه بتبع ضيق المتعلق يتضيق ويوجد ضيقا ، وعلى الثاني يكون الحكم مقيدا والمتعلق مرسلا ، ثم إنّه على تقدير كونه قيدا للمتعلق تارة يؤخذ الزمان قيدا بنحو العام المجموعي وأخرى بنحو العام الاستغراقي ، فإذا قال المولى : ( صم من طلوع الفجر إلى الغروب ) فيمكن أنّ يكون إمساك مجموع الآنات المتخللة بين الطلوع والغروب بنحو العام المجموعي موضوعا للوجوب ، فكأنّه قيل : ( إمساك مجموع هذه الآنات واجب ) ، فإذا خلا آن من تلك الآنات عن الإمساك يرتفع الحكم لارتفاع متعلقه ، أعني إمساك مجموع الآنات كسائر المركبات الارتباطية والعمومات المجموعية المرتفعة بارتفاع جزء منها فلا يكون سائر الإمساكات صوما حقيقة ، ومقتضى القاعدة حينئذ عدم تكرر الكفارة بتكرر تناول المفطر ، لأنّه حين ارتكاب المفطر الأوّل أو نية القطع وإبطال الصوم قد ارتفع الحكم فلا يكون ارتكاب المفطر ثانيا وثالثا معصية ومخالفة للحكم حتى تجب الكفارة .
ويمكن أن يكون مجموع الإمساكات في الآنات المتخللة بين الطلوع والغروب موضوعا للحكم بنحو العام الاستغراقي بحيث يكون كل إمساك في كل جزء من أجزاء الزمان واجبا مستقلا ، ويكون تكرر الكفارة حينئذ بتكرر ارتكاب المفطر على القاعدة ، بأن يقال : إنّ من يتناول المفطر في شهر رمضان عاصيا من دون أن ينوي الصوم يجب عليه تكرير الكفارة بتعدد ارتكاب المفطر بناء على هذا المبنى بأن يكون كل إمساك في أي جزء من أجزاء الزمان واجبا بالاستقلال .