نعم لا تكرر الكفارة بناء على اختصاصها بنقض الصوم ، بأن يقال : المستفاد من أدلة وجوب الكفارة اختصاصها بالصائم الذي نقض صومه بدون عذر شرعي ، فمن لم ينو الصوم عامدا عاصيا وتناول المفطر لا تجب عليه الكفارة .
لكن الحق عدم صحة هذه الاستفادة ، إذ لم يثبت ظهور الإفطار في نقض الصوم حتى يختص وجوب الكفارة بالصائم الناقض لصومه عمدا لاستعمال الإفطار كثيرا في مقابل الصوم ، ولتنقيح هذه المسألة محل آخر ، والغرض مجرد الإشارة إليها .
[ الثالث : كيفية دخل الزمان في الحكم أو المتعلق ]
الثالث : أنّ دخل الزمان في الحكم أو المتعلق بنحو العام المجموعي أو الاستغراقي لا بد أن يدل عليه الدليل في مقام الإثبات ، لما عرفت من أنّ الأصل عدم القيدية ، فلا بد في الخروج عن مقتضى هذا الأصل من دلالة الدليل على القيدية .
والدال على القيدية تارة يكون تصريح المولى بذلك : كأن يقول
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » بناء على كون ( أنّى ) زمانية ، أو أكرم زيدا أو العلماء مثلا في كل آن أو أبدا أو مستمرا أو نحو ذلك ، مما يدل على العموم بالنصوصية من غير فرق في ذلك بين أن يكون التصريح بذلك في نفس دليل تشريع الحكم كالأمثلة المتقدمة ، وبين أن يكون في غيره كقولهم عليهم السّلام « 2 » : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » .
وأخرى يكون الدال على القيدية دليل الحكمة ، لأجل لزوم اللغوية إن لم يكن الحكم مقيدا بالدوام والاستمرار كدلالة ( أوفوا بالعقود ) على اللزوم مستمرا ولا دليل على استمراره إلّا اللغوية إذ يلزم اللغوية والهرج والمرج من عدم استمرار اللزوم .
والحاصل أنّ الحكمة كما توجب الحمل على العموم الافرادي كذلك توجب الحمل على العموم الأزماني .
هامش
( 1 ) البقرة : 223 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 169 ، الحديث 33515 .