تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الرابع : قد عرفت الإشارة إلى أنّ الزمان تارة يكون قيدا للمتعلق وأخرى يكون قيدا للحكم . وتفصيله : أنّ الزمان قد يلاحظ قيدا في متعلق الحكم - أعني فعل المكلف كالصوم والصلاة والأكل والشرب والوفاء بالعقد وغير ذلك من الأفعال المتعلقة للتكاليف - ويرد الحكم حينئذ على الزمان كوروده على الفعل المقيد به ، فالصوم الواقع من الطلوع إلى الغروب واجب ، فالوجوب تعلق بالصوم المقيد بهذا الزمان ، فالحكم حينئذ يكون فوق الزمان لأنّ كل حكم فوق متعلقه بما له من القيود التي منها الزمان ، فالإمساك في المثال في كل آن متعلق للوجوب فلا يكفي قصد الإمساك في بعض النهار في تحقق الصوم المأمور به ، ولا يكون نية إمساك بعض اليوم صوما إلّا ما ورد فيه النص بكفايته كالمسافر والقادم قبل الزوال أو الجاهل أو الناسي إذا علم أو تذكر قبل الزوال ، فإنّ المسافر غير المقيم لا يشرع له قصد الصوم ، ولو نوى ذلك يكون تشريعا محضا ، ويلحق بالمسافر والجاهل والناسي ، المريض الذي برئ قبل الزوال فقيل : إنّه ملحق بهم فينوي الصوم ويصح ، لكن الالحاق في غاية الإشكال لكونه قياسا محضا بعد عدم القطع بالمناط ، فالاحتياط بالجمع بين نية الصوم وقضائه لا يترك . وقد يلاحظ الزمان قيدا للحكم ، كأن يقال يجب من الطلوع إلى الغروب الإمساك أو يجب دائما الصلاة ، فالزمان في هذه الصورة يكون فوق الحكم بحيث يكون الزمان محمولا عليه لصحة أن يقال حينئذ الحكم مستمر أو دائمي ، وهكذا فالحكم يكون موضوعا والزمان محمولا . إذا عرفت هذين القسمين - أعني كون الزمان قيدا للمتعلق وكونه قيدا للحكم - فاعلم أنّهما يتحدان في النتيجة وهي دوام الحكم واستمراره ، إذ لا فرق من هذه الحيثية بين كون الزمان قيدا للمتعلق كأن يقول : الإمساك من الطلوع إلى الغروب