موجباته ، وعليه فإذا علم بنوم وطهارة ولم يعلم تقدم أحدهما على الآخر فيمكن أن يقال باستصحاب الطهارة فقط للشك في انتقاضها بالحدث ، وعدم جريان استصحاب الحدث لعدم العلم به ، إذ النوم المفروض إن كان بعد النوم السابق فلا يوجب الحدث إذ لا يؤثر في الحدث إلّا في ظرف عدم نوم ونحوه من أسباب الحدث قبله ، وعلى هذا فلا يقين بالحدث حتى يستصحب بل يستصحب الطهارة فقط لأنّها معلومة ويشك في انتقاضها .
فإنّه يقال بأنّ العلم بالحدث أيضا وجداني ، ضرورة أنّه بعد عروض النوم عليه يعلم بكونه محدثا ، إمّا بهذا النوم أو بالنوم السابق عليه فالقطع بالحدث متحقق كالقطع بالطهارة ويشك في ارتفاعه بالطهارة نظير غسل اليد المتنجسة بماءين قليلين علم إجمالا بنجاسة أحدهما ، فإنّه حين صب الماء على اليد من الماء الثاني قبل حصول ما يعتبر في التطهير بالقليل من انفصال الغسالة وتعدد الغسل يقطع بتنجس يده إما بهذا الماء إن كان الماء السابق طاهرا وإما بذاك الماء إن كان هذا طاهرا ، فيعلم بورود طهارة ونجاسة على اليد كالعلم بطهارة وحدث في مسألتنا .
والحاصل أنّ القطع بالحدث والطهارة موجود في المقام ، فلا مجال للقول بعدم وجوب الطهارة لجريان استصحاب الطهارة وعدم جريان استصحاب الحدث ، بل لا بد من الذهاب إلى قول المشهور من لزوم التطهر ، لكفاية نفس الشك في الشرط للزوم إحرازه عقلا .
[ مسألة الجلود المجلوبة من بلاد الكفر ]
ومنها : مسألة الجلود المجلوبة من بلاد الكفر مع العلم بأنّ بعضها غير مذكّى وبعضها مذكّى ومنقول إليها من بلاد الإسلام ، فإذا اشتبه المذكّى بغيره فقد يقال بطهارة هذه الجلود لعدم جريان استصحاب عدم التذكية فيها لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين أو لعدم حجية الاستصحاب رأسا - كما هو مذهب بعض - أو