الوضوء والحدث مقيد بوجود الآخر لأنّ الوضوء لا يؤثر إلّا بعد الحدث ، وكذا العكس وليس لشيء من الوضوء المقيد بوجوده بعد الحدث وكذا الحدث حالة سابقة حتى تستصحب ، فالاستصحاب من هذه الجهة لا يجري .
وأمّا الحادثان اللذان لا مضادة بينهما وجودا بل يمكن اجتماعهما زمانا - كبيع الراهن ورجوع المرتهن عن الإذن في البيع لإمكان تقارنهما زمانا كما هو واضح - فقد أفاد صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » عدم جريان الاستصحاب فيهما لأجل عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين . بتقريب أنّ هنا أزمنة ثلاثة يوم السبت وهو يوم القطع بعدم البيع والرجوع ، ويوم الأحد وهو يوم العلم بأحدهما ، ويوم الاثنين وهو يوم العلم بالآخر ، ففي يوم الاثنين يحصل العلم بوجود كلا الحادثين - أعني البيع والرجوع مع الشك في تقدم أحدهما على الآخر - فإنّ الشك في كل من الحادثين ان كان بالإضافة إلى الزمان فلا إشكال في اتصال زمان الشك بزمان اليقين . بداهة أنّ يوم الأحد في المثال يكون زمان الشك في كل من البيع والرجوع ، ومن المعلوم انّه متصل بزمان اليقين بعدمهما معا - أعني يوم السبت - وإن لوحظ بالإضافة إلى الحادث الآخر بان كان الشك في تقدم كل منهما على الآخر ، فمن المعلوم أنّ الشك فيهما بهذا النحو لا يتصور إلّا في اليوم الثالث - أعني يوم الاثنين الذي هو ظرف اليقين بكلا الحادثين - ولا يتصور في يوم الأحد لأنّ صفة التقدم والتأخر لا تنتزع إلّا عن وجود كلا الحادثين لا أحدهما ، وحينئذ فزمان الشك في تقدم البيع مثلا على الرجوع يكون يوم الاثنين الذي هو منفصل عن زمان اليقين بعدمهما الذي هو يوم السبت بيوم الأحد ، فصار يوم الأحد فاصلا بين يوم السبت وبين يوم الشك - أعني يوم الاثنين - فلم يتصل زمان الشك بزمان اليقين فلا يمكن استصحاب عدم البيع في زمان رجوع المرتهن عن إذنه من يوم الأحد ، لأنّه بهذه الإضافة لا يتعلق به الشك في يوم الأحد بل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 422 .