خصوص استصحاب عدم التذكية كما عن التوني « 1 » قدّس سرّه لعدم ثبوت حرمة أكل الحيوان في حال حياته وإنّما يكون عدم أكل الحيوان حيّا لعدم التعارف لا للحرمة ولذا لم يسأل حكمه عن الشارع فحينئذ يكون الشك في عروض ما يوجب الحرمة والنجاسة من خروج روحه بغير الذبح مثلا أو به لكن بدون اجتماع الشرائط .
ومقتضى الاستصحاب أو قاعدة الحل والطهارة بناء على عدم جريان الاستصحاب هو : حليّة اللحم وطهارة الجلد وترتيب آثار طهارته من صحة البيع والشراء وغيرهما ، فيكون مقتضى الأصل العملي خلاف مقتضى استصحاب عدم التذكية .
هذا بناء على حليّة أكل الحيوان حيّا ، وأمّا بناء على حرمته كما هو الظاهر ، فيكون مقتضى الاستصحاب طهارة الجلد دون حلية اللحم ، ومحل كلامنا هو الجلود واستصحاب الطهارة يقتضي طهارتها لأنّ الشك يكون في رافع الطهارة وهو زهوق الروح بغير الذبح ونحوه ، والاستصحاب يجري في الطهارة ، فلا منشأ لوجوب الاجتناب عن الجلود إلّا وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية قبل الفحص خصوصا على مختارنا من رجوع الشبهة الموضوعية إلى الحكمية ، أو العلم الإجمالي بنجاسة بعض الجلود المجلوبة من بلاد الكفر إلى بلادنا .
وأنت خبير « 2 » بما في كليهما :
أمّا الأوّل : فلأنّ الحق عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية للوجوه التي ذكرت في محلها ، وإن كانت راجعة إلى الشبهة الحكمية كما هو الصحيح الذي
هامش
( 1 ) الوافية : 210 .
( 2 ) أقول : لا يخفى أنّ سيدنا الأستاذ ( مد ظله ) عدل عما بنى عليه سابقا من عدم جريان استصحاب عدم التذكية إلى جريانها ، ودفع إشكالها الذي كان هو الوجه في عدم جريانها من دخل العنوان الانتزاعي في التذكية ، وهو لا يثبت بالأصل بما دفع به الإشكال عن موارد إثبات جزء بالأصل وجزء بالوجدان ، وكان عدوله في غير مجلس الدرس ، فتنبه .