والحاصل : انّ عدم جريان الاستصحاب في الحادثين اللذين لم يعلم بتقدم أحدهما على الآخر ليس لأجل عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، بل إمّا لعدم الحالة السابقة إن كان الزمان في كل منهما قيدا للآخر وإما للتعارض إن كان ظرفا لهما .
[ كون استناد حكم المشهور بلزوم التطهر إلى القواعد ، لا إلى الروايات ]
ولا بأس بالتعرض لمسألة العلم بالطهارة والحدث والشك في التقدم والتأخر ، فإنّ المشهور حكموا فيها بلزوم التطهر ، وقيل بالأخذ بضد الحالة السابقة ، فإن كان مستند المشهور ما ورد في الفقه الرضوي من وجوب التطهر في هذه المسألة فلا كلام ولا حاجة معه إلى التشبث بالقواعد . لكن لم يظهر استنادهم إلى الروايات لعدم ثبوت حجية الفقه المنسوب إلى مولانا ثامن الحجج المعصومين عليهم السّلام لعدم ثبوت نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الرضا عليه السّلام ، فالظاهر استنادهم إلى القواعد ، فنقول :
إنّ استصحابي الطهارة والحدث يتساقطان بالمعارضة فيكون الحال كما لم يكن الاستصحاب حجة رأسا ، ومقتضى قاعدة الاشتغال وجوب التطهر للصلاة لأنّ المطلوب هو المقيد بالطهارة وإتيانها بدون الطهارة يوجب الشك في الفراغ ، واليقين بالامتثال منوط بالتطهر ، هذا بالنسبة إلى اعتبار الطهارة للصلاة .
وأمّا بالنسبة إلى الآثار الشرعية المترتبة على عنوان المحدث كحرمة الدخول في المسجدين والمكث في غيرهما على الجنب ، فمقتضى أصل البراءة عدمها لأنّ الشك في الموضوع يوجب الشك في الحكم الذي هو مجرى البراءة .
وبالجملة فمقتضى تعارض الاستصحابين في الحدث والطهارة الشك في وجود شرط الصلاة ، ومن المعلوم لزوم إحرازه عقلا .
لا يقال : إنّ استصحاب الطهارة يجري فقط ومقتضاه عدم لزوم التطهّر .
توضيحه : أنّ موجبات الحدث إنما توجب الحدث إن لم تكن مسبوقة بموجب آخر للحدث ، إذ مع سبقها بموجب آخر لا توجب الحدث لعدم تكرر الحدث بتكرر