الإسلام قبل الموت أو القسمة ، وأمّا صورة الشك فلا بد من استفادة حكمها من الأصول اللفظية أو العملية ، فنقول : إنّ تحقيق ذلك يتوقف على بيان أمرين :
الأوّل : عنوان الاجتماع والاقتران ونحوهما ، يكون من الأوصاف التي لها دخل في الأحكام ويترتب عليها الآثار ، فإنّ الأمور الاعتبارية دخيلة في ترتب الآثار دخلا جليا كما إذا كان لشخص هيكل عظيم أو جاه أو غيرهما مما له دخل في أنظار الناس في عظمته وجلاله فيكون كبيرا عندهم ومشار إليه بالبنان ، فيمكن أن يكون عنوان الاجتماع ونحوه من الأوصاف التي لها دخل في الأحكام ومصالحها ومفاسدها ، وإذا شك في دخل شيء من العناوين كالاجتماع والتقارن ونحوهما يتمسك في نفيه بإطلاق الأدلة ، إذ لو كان له دخل لكان على المولى بيانه فعدم بيانه دليل على عدم دخله ، وإن لم يكن للدليل إطلاق فيتمسك في نفيه بأصل البراءة .
لا يقال : إنّ الموضوع إن كان هو ذاك العنوان فلا يكون للمعنون دخل أصلا ، فيشك في أنّ الموضوع ذات المعنون أو العنوان والعلم الإجمالي بموضوعية أحدهما مانع عن جريان البراءة في العنوان كما تقدم في البحث السابق .
فإنّه يقال : إنّ ما ذكرناه في البحث السابق من كون الموضوع دائرا بين المتباينين غير صحيح ؛ لأنّه لا مانع من كون العنوان وصفا للمعنون بحيث يصح أن يقال : إنّ الموت والإسلام بما هما مقترنان أو مجتمعان مثلا موضوعان للإرث دون ذاتهما ، ومن المعلوم أنّه حينئذ يكون من قبيل الأقل والأكثر ، فدخل نفس المعنون معلوم ودخل وصفه غير معلوم فينفى بالبراءة .
الثاني : أنّ العنوان كالاجتماع وإن لم يكن منفكا عن المعنون ؛ كعنوان الاجتماع المنتزع عن وجود الموت والإسلام مثلا في زمان واحد ، لكن هذا العنوان تارة : يكون ملحوظا في مقام جعل الحكم بحيث يكون دخيلا في الموضوع ، وأخرى : لا يكون ملحوظا كذلك بل لا يلتفت إليه أصلا .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 244
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٤٤