والأكثر كي تجري فيه البراءة ، إذ على تقدير كون الموضوع اليد العدوانية لا دخل للاستيلاء ولا لعدم الإذن في الموضوع ، فلا سبيل إلى إثبات عدم دخل الأمر الانتزاعي - أعني العدوانية - في الضمان إلّا إطلاق الدليل لا أصالة البراءة .
ثمّ إنّ هناك قواعد أخرى يمكن التشبث بها لإثبات الضمان في اليد :
إحداها : قاعدة المقتضي والمانع ، بتقريب : أنّ اليد تقتضي الضمان حتى يثبت رافعه ، فإذا شك في الرافع وهو الإذن والرضا ينفى بالأصل .
ثانيتها : التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
ثالثتها : قاعدة التعليق على أمر وجودي ، لكن الحق عدم تمامية شيء من هذه القواعد كما قرر في محله .
فالحق كون أصالة الضمان في اليد مستندة إلى ما ذكر من تركب موضوع الضمان من جزءين وعدم كونه من الموضوعات المقيدة فما ذكره الفقهاء رضوان اللّه عليهم أجمعين : من كون الأصل في اليد الضمان ، في غاية المتانة واللّه تعالى هو العالم بأحكامه .
[ كون إثبات أول الشهر بالاستصحاب من الموضوعات المركبة ]
ومن الموارد التي قيل بكونها من الموضوعات المركبة - إثبات أوّل الشهر بالاستصحاب - بتقريب : أنّ الأوّل مركب من جزءين : أحدهما وجودي ، وهو كون الغد مثلا من شوال قطعا . والآخر عدمي ، وهو عدم كون ما قبله مثله ، أي كونه من شوال والأوّل محرز وجدانا والثاني تعبدا ؛ لاستصحاب عدم كون ما قبله من شوال حيث إنّ الأمس من شهر رمضان قطعا ويشك في أنّ هذا اليوم من شوال فيستصحب عدم كونه من شوال ، فالغد الذي يعلم بكونه من شوال غاية الأمر انّه لا يعلم كونه أوّل شوال أو ثانيه ، فيستصحب عدم تحقق شوال قبله ويثبت كونه أوّل الشهر ولا إثبات في البين ، إذ المفروض كون الأوّل مركبا من جزءين أحرز أحدهما بالأصل والآخر بالوجدان .
نعم إذا كان الأوّل عبارة عن أمر انتزاعي ، وهو عنوان الاجتماع المنتزع عن