إجراء الأصل فيه لأنّ موضوع الأثر الشرعي وهو المقيد - الذي يكون بمفاد ( كان ) الناقصة أو ( ليس ) الناقصة - أجنبي عن مجرى الأصل الذي هو مفاد ( كان ) التامة مثلا ، فلا وجه لإجراء استصحاب عدم القرشية محموليا لإثبات عدم قرشية هذه المرأة ، ضرورة أنّ العدم المحمولي أعني عدم القرشية لا أثر له وإنّما الأثر مترتب على العدم النعتي وهو عدم قرشية هذه المرأة ، واستصحاب العدم المحمولي وهو عدم القرشية إلى زمان وجود هذه المرأة لا يثبت عدم قرشية هذه المرأة إلّا على القول بالأصل المثبت .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أمران ؛ الأوّل : أنّ ضابط التركيب لا ينطبق على الجوهرين والعرضين لمحلين وجوهر وعرض لغيره إلّا إذا لم يؤخذ في لسان الدليل عنوان انتزاعي كالتقارن والاجتماع ونحوهما ، وإلّا فيدخل في المقيد ويخرج عن المركب ، وكذا لا ينطبق ضابط التقييد على العرض والمحل والعرضين لمحل مطلقا ، بل بشرط لحاظ العرض فيهما بما هو محمول حتى يتحد مع المحل ، إذ مع لحاظه بما هو شيء وماهية من الماهيات لا يحمل على المحل حتى يتحد معه ، ومن المعلوم أنّ التقييد يوجب الاتحاد ، هذا بحسب الثبوت ، وأمّا بحسب الإثبات فإن كان بلسان الاشتقاق والتوصيف كقوله : ( أعتق رقبة مؤمنة ) فلا ينبغي الإشكال في ظهوره في لحاظ العرض بما هو محمول ، وإن كان بلسان نفس المبدا كالصلاة والغصب والاجتهاد والحياة وغير ذلك فالظاهر كون العرض ملحوظا بما هو هو كما لا يخفى .
الثاني : أنّ من لوازم التركيب جواز إحراز تمام المركب فضلا عن بعضه بالأصل ولا يكون الأصل فيه من المثبت أصلا ، وإشكال عدم ترتب الأثر الشرعي على الجزء المحرز بالأصل مندفع بكفاية دخل ذلك الجزء في صحة جريانه ، وإلّا فلا يجري في كلا الجزءين أيضا ، لأنّ كلا منهما جزء الموضوع كما هو واضح .
ومن لوازم التقييد عدم جواز إحرازه بالأصل إلّا إذا كان لنفس المقيد حالة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 239
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٩