سابقة كما عرفت .
إذا عرفت ضابط كل من التركيب والتقييد ، فاعلم أنّ الموارد التي جعلت من موارد كون الأصل فيها مثبتا يكون بعضها من الموضوعات المركبة التي لا يكون الأصل فيها مثبتا وبعضها يكون الأصل فيها مثبتا كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى .
ولا يخفى أنّ من الموارد التي جعل من الموضوعات المركبة التي يحرز بعض أجزاءها بالأصل وبعضها بالوجدان ، حكم الفقهاء في الموارد العديدة في أبواب الفقه بأصالة الضمان في اليد التي هي مستند قاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) وعكسها ، فإنّ كون الأصل في اليد الضمان مما ينطبق عليه ضابط التركيب ، لكون موضوع الضمان الاستيلاء على مال الغير وعدم إذن المالك في التصرف فيه ، والأوّل احرز بالوجدان والثاني يمكن أن يحرز بالأصل لاستصحاب عدم إذن المالك إلى زمان الاستيلاء ، فيترتب على هذين الجزءين الأثر الشرعي وهو الضمان وهذا هو المدرك في الضمان بالتعدي أو التفريط ، وإن كان الاستيلاء حدوثا بالإذن لكنه بقاء يصير بسبب التعدي أو التفريط غير مأذون فيه ، فيتحقق موضوع الضمان .
[ كون أصالة الضمان في اليد من الموضوعات المركبة ]
وبالجملة فلا إشكال في أصالة الضمان في اليد إذا كان موضوع الضمان مركبا من الجزءين المزبورين ، إنّما الكلام في عدم دخل عنوان انتزاعي وهو العدوانية لاحتمال دخلها في الضمان فلا بد من نفي هذا الاحتمال ولا يمكن نفيه بأصالة البراءة بأن يقال :
الأصل عدم دخل العنوان الانتزاعي في الضمان ، وذلك لأنّه إنما يصح ذلك إذا كان الموضوع مندرجا في الأقل والأكثر كمتعلقات التكاليف المردّدة بين الأقل والأكثر لجريان البراءة في الموضوعات إذا كانت كذلك كمتعلقات التكاليف .
لكن في المقام يدور أمر الموضوع بين المتباينين للعلم الإجمالي بكون الموضوع إمّا مركبا من جزءين وإمّا بسيطا وهو العدوانية ، فعلى تقدير البساطة يباين التركيب .
ضرورة أنّ الموضوع حينئذ ليس مركبا من أجزاء ثلاثة حتى يندرج في الأقل