وكيف كان فموضوع الضمان مركب من الاستيلاء على مال الغير ، وعدم إذن المالك وليس موضوعه اليد العدوانية ، بل العدوانية منتزعة عن الاستيلاء وعدم الإذن ، والأوّل محرز بالوجدان والثاني بالتعبد ، فلا يقال : إنّ استصحاب عدم الإذن مثبت لأنّه لا يثبت العدوانية إلّا على القول بالأصل المثبت ، وذلك لما عرفت من عدم كون الضمان حكما شرعيا لليد العدوانية بل لليد وعدم إذن المالك .
نعم قد يناقش « 1 » في ذلك بأنّ عدم رضا المالك يمكن أن يوصف به استيلاء غيره ، بأن يقال : التصرف غير المرضي موضوع للضمان ، فيصير الموضوع حينئذ مقيدا ويخرج عن الموضوعات المركبة فلا يمكن إحرازه بالاستصحاب ، فلا يثبت باستصحاب عدم الإذن اتصاف التصرف بكونه غير مرضي « 2 » .
[ في أنّ تركب الموضوع منوط بعدم دخل عنوان انتزاعي في الحكم ]
ولا بأس بالإشارة إلى مطلبين ؛ أحدهما : أنّ كون الجوهرين والعرضين لمحلين أو محل أو جوهر وعرض لغيره من الموضوع المركب منوط بعدم دخل عنوان انتزاعي في الحكم ؛ كعنوان الاجتماع والمعيّة وإلّا فلا يكون مجرد تركب الموضوع من عرضين لمحلين مثلا كافيا في كون الموضوع مركبا بل يشترط في كونه مركبا عدم دخل عنوان انتزاعي فيه ، ولذا يشكل مع احتمال دخله إلّا إذا كان للدليل إطلاق ينفي ذلك الاحتمال ، فما لم يحرز عدم الدخل لا يحكم بكون الموضوع مركبا حتى يحرز كله أو بعضه بالأصل .
هامش
( 1 ) هذه المناقشة من سيدنا الأستاذ مد ظله .
( 2 ) أقول : لكن مجرد إمكان التوصيف مع عدم مساعدة دليل عليه لا يخرجه عن التركيب ولا يدرجه في الموضوع المقيد .
مضافا إلى أنّ التوصيف الحقيقي بمعنى صيرورة الوصف متحدا وجودا مع الموصوف كما هو شأن التقييد غير صحيح لكون التصرف عرضا للمتصرف والرضا عرضا للمالك ، فهما عرضان لمحلين وكيف يمكن أن يكون أحدهما نعتا للآخر ، نعم لا بأس بالنعت النحوي الذي هو من شؤون الهيئات الكلامية كما لا يخفى .