ملاقاته للأرض لا يثبت نجاسته المترتبة على السراية إلّا على القول بالأصل المثبت ، ضرورة أنّ السراية من لوازم بقاء الرطوبة عقلا ، نعم بناء على الملاقاة وكفاية الرطوبة ولو غير المسرية في التنجس لا يكون استصحاب الرطوبة الموجب للنجاسة مثبتا كما هو واضح .
ومنها : استصحاب رطوبة رجل الذباب الطائر من النجس الرطب إلى جسم طاهر ، فإنّ هذا الاستصحاب لا يثبت نجاسة ذلك الجسم الطاهر إلّا بناء على الأصل المثبت ، لأنّ سراية رطوبة رجل الذباب مثلا إلى الجسم الطاهر لازم عقلي للرطوبة كما هو واضح .
ومنها : استصحاب عدم إذن المالك لإثبات الضمان في مال يكون تحت يد الغير وتلف عنده وتنازع المالك والمستولي ، فادعى المالك الضمان وادعى المتصرف عدمه ، فهل الأصل حينئذ الضمان أم لا ؟
[ عدم ابتناء بعض الفروع المذكورة على الأصل المثبت ]
[ التنبيه التاسع : وهو الموضوعات المركبة وأصالة تأخر الحادث . ]
ولا يخفى « 1 » أنّ بعض الفروع التي توهم ابتناؤها على الأصل المثبت بعضها غير مبتن على الأصل المثبت وبعضها مبتن عليه ، وهذا الفرع مما لا يكون مبتنيا عليه بل يكون من الموضوعات المركبة التي يحرز بعض أجزائها بالأصل وبعضها بالوجدان ، ولذا يحكم فيه بالضمان .
بيانه : أنّه إذا علم بكون ما في يد زيد ملكا لعمرو لكن لا يعلم أنّ عمرا أقدم على إعطائه لزيد بنحو لا يكون له على تقدير التلف ضمان على زيد ، أو لم يقدم على ذلك بل أعطاه لزيد بتخيل معاوضة وقعت بينهما فدفعه إليه بعنوان كونه ماله ، فحينئذ يقال بالضمان لا لأجل إثبات عدوانيته التي يترتب عليه الضمان ، حتى يقال بكون استصحاب عدم إذن المالك مثبتا ، بل لأنّ موضوع الضمان مركب من جزءين ،
هامش
( 1 ) من هنا يبدأ البحث عن : التنبيه التاسع ، وهو الموضوعات المركبة وأصالة تأخر الحادث وبما أنه دخل إلى البحث تدريجا فلم يعقد له تنبيه خاص .