[ الأمر الثاني : إثبات الأصل للأمر التكويني الواقع في مبدأ السلسلة ]
الأمر الثاني : أنّه قد يورد على منكري اعتبار الأصل المثبت أنّ لازم إنكار مثبتية الأصل عدم إثبات الأصل للأمر التكويني الواقع في مبدأ السلسلة ، إذ المفروض أنّ المانع عن الحجية هو قصور المجعول للأمر العقلي ، توضيحه : أنّ استصحاب الحياة مثلا إذا لم يصلح لإثبات اللازم العقلي وسط السلسلة لما كان صالحا لنفس الحياة أيضا التي هي مبدأ السلسلة ، لقصور ما هو المجعول في الأصل من الأثر الشرعي عن الشمول للّوازم العقلية والعادية وإن ترتب عليهما آثار شرعية ، فإنّ الحياة ليست أثرا شرعيا حتى تترتب على الاستصحاب ، فلا بد إمّا من القول بإثبات الأصل لغير الأثر الشرعي مطلقا سواء كان في مبدأ السلسلة أم وسطها ، وإمّا من القول بعدم إثبات الاستصحاب لمبدا السلسلة أيضا .
لكن الحق عدم ورود هذا النقض على منكري الأصل المثبت وذلك لأنّ مبدأ السلسلة لما كان مسبوقا باليقين فيجري فيه الاستصحاب بلحاظ أثره الشرعي كوجوب الإنفاق على الزوجة في مثال استصحاب الحياة بخلاف اللازم العقلي أو العادي الواقع في وسط السلسلة ، فإنّه لا بد من إحرازه وجدانا أو تعبدا في ترتيب اثره الشرعي عليه ، والمفروض عدم إحرازه بشيء منهما ، أمّا الوجدان فواضح ، وأمّا التعبد فلعدم العلم السابق به حتى يجري في نفسه الاستصحاب كما جرى في مبدأ السلسلة ، فالنقض المزبور غير وارد على منكري الاستصحاب المثبت .
[ الأمثلة الفقهية التي قيل بابتنائها على الأصل المثبت ]
ثم إنّه بعد البناء على عدم حجية الأصل المثبت كما هو المشهور يقع البحث في الأمثلة التي قيل أو يمكن أن يقال بابتنائها على الأصل المثبت :
منها : مثال الثوب الثوب الطاهر الرطب الذي وقع على الأرض المتنجسة وشك في أنّ ملاقاته لها كان قبل الجفاف أو بعده ، فإنّ استصحاب بقاء رطوبته إلى زمان