زيد في حال الوصية فقيرا وبعد موت الموصي صار غنيا ، فنشك في أنّ الفقر كان دخيلا بحيث كان الفقر جهة تقييدية أو كان الموضوع عنوان زيديته ، فإن كان الأوّل فقد ارتفع الموضوع وإن كان الثاني فهو باق لأنّ الفقر والغني من الحالات التي لا تغيّر الموضوع ، قيل بجريان الاستصحاب فيما إذا كان الوصف الزائل بنظر العرف غير مقوّم للموضوع بحيث يكون الموضوع باقيا عرفا ، بخلاف ما إذا كان الوصف الزائل بنظرهم من الأوصاف المقوّمة للموضوع فإنّه لا يجري فيه الاستصحاب لارتفاع الموضوع وكون الاستصحاب حينئذ موجبا لتسرية الحكم من موضوع إلى آخر .
لكن الحق عدم المجال لجريان الاستصحاب أصلا ، لأنّ الموضوع إن كان باقيا عرفا بحيث لا يقدح في بقائه زوال ذلك الوصف فنفس الدليل الاجتهادي المتكفل للحكم موجود ولا حاجة معه إلى الاستصحاب ، وإن لم يكن باقيا عرفا أو كان العرف شاكا في بقائه فلا مجال للاستصحاب للقطع بعدم بقاء الموضوع أو الشك في بقائه ، ففي جميع موارد تغير حال من حالات الموضوع لا مجال للاستصحاب إمّا للقطع ببقاء الموضوع أو ارتفاعه ، وإمّا للشك في بقائه ، إذ مع إحراز دخل الوصف الزائل أو عدم دخله لا مسرح للاستصحاب ، وكذا مع الشك في دخله في الموضوع ، فلا يمكن المساعدة على ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك ناشئا من انتفاء حال من حالات الموضوع ، وفي مثال الوصية المزبورة لا يجري الاستصحاب أيضا بل يتمسك بإطلاق زيد الشامل لحالتي الفقر والغنى ويحكم باستحقاقه للموصى به .
الرابع : أنّ المستصحب تارة يكون حكما كليّا ، وأخرى يكون جزئيا :
أمّا الأوّل : فهو الحكم الكلي المنشأ بنحو القضية الحقيقية ، كقوله : « من ملك أربعين غنما فعليه شاة » ، أو « من استطاع يجب عليه الحج » ، وقوله سبحانه