وعلى الثاني : أعني كون الشك في بقاء الحكم الكلي ناشئا من تغير حال من حالات الموضوع كزوال تغير الماء المتغير بالنجاسة بنفسه ، فإنّه يشك حينئذ في بقاء نجاسته ، إذ لو كان الموضوع للنجاسة هو عنوان التغير فقد ارتفعت قطعا ، ولو كان هو الجسم والمادة فلا إشكال في بقاء النجاسة لبقاء موضوعها وهو المادة ، لكن العرف ولو بمناسبة الحكم والموضوع يرى أنّ موضوع النجاسة هو المادة لا العنوان ، فالموضوع باق ، ومنشأ الشك حينئذ هو احتمال كون التغير علة حدوثا وبقاء بحيث يدور الحكم وجودا وعدما مداره ، واحتمال كونه علة محدثة فقط .
وبعبارة أخرى : يحتمل أن يكون التغير حكمة أو علة فيشك في بقاء النجاسة بعد زوال التغير فتستصحب .
هذا ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
لكن قد تكرر منا الإشكال في ذلك ، وقلنا : إنّ الملاك لا بد من اطراده وانعكاسه وكون حدوث شيء ملاكا لجعل الحكم مطردا حتى في حال ارتفاع الملاك غير معقول ، وعلى هذا فجريان الاستصحاب في مثل الماء المتغير مشكل جدا ، لأنّ التغير إن كان له دخل فلا إشكال في ارتفاع الحكم بانتفاء جزء موضوعه وإن لم يكن له دخل فلا إشكال في بقاء الحكم ، ومع الشك في الدخل يكون الشك في الموضوع ، ومع الشك في بقاء الموضوع لا مجال للاستصحاب ، فمقتضى القاعدة جريان أصالة الطهارة والحكم بطهارة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه .
وعلى كل حال فالفرق بين هذين القسمين هو أنّ الشك في الحكم الكلي في القسم الأوّل لا يحتاج إلى فرض وجود الموضوع ، إذ لا يتوقف الشك في بقاء الحكم الكلي من حيث احتمال النسخ على فرض تغير حال من حالات الموضوع بل حتى مع عدم تغير الموضوع يمكن الشك في النسخ ، بخلاف القسم الثاني حيث يكون الشك ناشئا من جهة تغير في الموضوع فلا يجري الاستصحاب للشك في بقاء الموضوع .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٠٦