التنبيه السادس : في الاستصحاب التعليقي وفي حجيته خلاف ،
وتوضيح الكلام فيه منوط ببيان أمور :
[ الأول : لزوم وجود المستصحب في الوعاء المناسب له ]
الأوّل : أنّه يعتبر في الاستصحابات الوجودية وجود المستصحبات في الوعاء المناسب لها ، فإن كانت موجودات عينية فالوعاء المناسب لوجودها هو الخارج وعالم العين ، وإن كانت موجودات اعتبارية كالأحكام الشرعية فالصقع المناسب له هو عالم الاعتبار ، فعلى كل تقدير لا بد في الاستصحاب الوجودي من إحراز حدوث المستصحب ووجوده في الصقع المناسب له حتى يكون الشك في بقاء ذلك الوجود ، وهذا بمكان من الوضوح .
الثاني : أن يكون المستصحب بنفسه أثرا شرعيا أو ذا أثر كذلك ليصح التعبد ببقائه ،
حيث إنّ الاستصحاب من الأصول الشرعية التي لا تجري إلّا بلحاظ ما يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، وإلّا فلا تجري لإثبات الوجود التكويني أو غيره مما لا أثر له شرعا لعدم صحة التعبد حينئذ ، وهذا أيضا في غاية الوضوح .
[ الثالث : أنّ الموضوعات للأحكام إما العناوين أو المعنونات ]
الثالث : أنّ العناوين المأخوذة في حيّز الخطابات كالفقير والفقيه ، تارة : تكون هي الموضوعات للأحكام ، من دون دخل للمعنون فيها بحيث لو فرض إمكان وجودها في الخارج بدون المعنونات لكان الحكم مترتبا عليها ، فإنّ المجتهد والعادل والفقير ونحوها موضوعات للآثار الشرعية من دون دخل للذوات المتصفة بهذه العناوين ، فلا دخل للزيدية والعمروية وغيرهما من الأشخاص الذين تنطبق عليهم العناوين المزبورة ، فلو فرض محالا وجود المجتهد في الخارج بدون شخص خارجي لكان ذلك موضوع الحكم الشرعي ، ولذا لا يجوز تقليد من زال اجتهاده لكبر أو مرض أو غيرهما وإن كان حيّا ، فلو كان لزيديته مثلا دخل في الحكم لكان تقليده جائزا لصيرورة الاجتهاد حينئذ من الجهات التعليلية التي لا يقدح زوالها في الحكم المترتب على المعنون ، لا الجهات التقييدية التي يدور الحكم مدارها .