وتعالى « 1 » :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
وكذا في الأوقاف على الطلاب وغيرهم ، والخمس والزكاة للسادة والفقراء بل ومثلها جعل حق لعنوان السلطان .
وأمّا الثاني : فهو الحكم الثابت لموضوع خارجي إمّا لخصوصيته ، وإمّا لانطباق عنوان كلي عليه .
[ كون الشك في بقاء الحكم الكلي على ثلاثة أقسام ]
والشك في بقاء الحكم الكلي تارة : ينشأ من احتمال النسخ ورفع الحكم عن موضوعه من دون عروض عارض على الموضوع ، وأخرى : من تغير حال من حالات الموضوع ، وثالثة : من تبدل حال من حالات الموضوع المركب من جزءين قبل وجود الجزء الآخر .
فعلى الأوّل : لا مجال للاستصحاب ، لأنّ النسخ بالمعنى المتصور عندنا ليس إلّا إظهار أمد الحكم وتوقيته ، غاية الأمر أنّ وقته لم يكن معلوما لنا وكنا نتخيّل بمقتضى إطلاق الدليل بحسب الأزمان أنّ الحكم غير موقت ثم ظهر أمده ببيان متأخر عن تشريع الحكم بكثير ، كإظهار نجاسة النواصب في زمان الصادقين عليهما السّلام حيث إنّهم كانوا محكومين بالطهارة في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصيائه عليهم الصلاة والسلام كما يظهر ذلك مما ورد في معاشرتهم معهم وترتيب آثار الطهارة عليهم إلى زمان الصادقين ( صلوات اللّه عليهما ) ، فحكما بنجاستهم ويا لها من نجاسة ! لصيرورتهم أنجس من كلب اليهود .
ووجه عدم جريان استصحاب عدم النسخ واضح ، لأنّ مرجعه إلى الشك في التوقيت ، ومقتضى إطلاق دليل تشريع ذلك الحكم هو الاستمرار من دون حاجة إلى الاستصحاب ، نعم يتصور الشك في النسخ في الإنشاءات التي ننشئها في العقود الجائزة كالوكالة فإذا شك في رفع الموكل يده عن إنشاء الوكالة أو شك في أنّ الجاعل هل رجع عن إنشاء الجعالة أم لا فلا مانع من استصحاب ما أنشأه العاقد .
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .