ومن هنا يظهر غرابة ما يقال من جواز البقاء على تقليد الميت مع الاعتراف بعدم جوازه إذا زال عنه الاجتهاد لهرم ونحوه فإنّ لازم هذه المقالة هو كون المسوّغ للبقاء هو الموت ، لأنّ المفروض أنّه في حال حياته بعد زوال الاجتهاد عنه خرج عن أهلية التقليد ، فصار تقليده غير جائز ، وبموته يتبدل عدم الجواز بالجواز فيكون المسوّغ للتقليد حينئذ هو الموت ، وهذا في غاية الغرابة مضافا إلى أنّ لازم هذا جواز التقليد الابتدائي ، ولا يقولون به .
وأخرى : تكون الأحكام دائرة مدار الحقائق دون العناوين والأسماء بحيث لا يضرّ بالأحكام التغيرات والعوارض الواردة عليها ، ومن هنا يظهر الإشكال في طهارة المتنجس بالاستحالة ، وجه الإشكال : أنّ معروض النجاسة هو الجسم الموجود في التقلبات العارضة على المادة ، فإذا صار الحطب المتنجس رمادا ، فاللازم بقاء نجاسته ، إذ الذات التي كانت معروضة للنجاسة باقية على حالها حتى بعد صيرورته رمادا ، فإنّ الحطب وإن عرضت عليه الاستحالة المخرجة له عن الصورة الحطبية لكنها لم تعدم المادة التي تعرض عليها الصور النوعية ، وهذا بخلاف الأعيان النجسة فإنّ النجاسة فيها لما كانت على عناوينها الخاصة من البولية والكلبية وغيرهما فلا مانع من طهارتها بالاستحالة ، لخروجها بها عن تلك العناوين كخروج الكلب الذي صار ملحا عن عنوان الكلبية .
فتحصل أنّ موضوع الحكم إن كان الاسم والعنوان فالحكم يدور مدار بقائه ، فإذا ارتفع الاسم يرتفع الحكم بلا إشكال وإن بقيت المادة ، وإن كان باقيا فالحكم باق على حاله ولا شك ، وكذا إن كان الموضوع المادة ، فإنّ الحكم باق ما دامت المادة باقية .
[ عدم جريان الاستصحاب عند تغير حال من حالات الموضوع ]
وإن اشتبه الأمر ولم يعلم أنّ الموضوع هو العنوان أو المادة كما إذا تغير حال من حالاته ، فإن كان الموضوع العنوان فقد ارتفع ، وإن كان المادة فهو باق ، فهل يجري الاستصحاب أم لا ؟ نظير ما إذا أوصى شخص لزيد مثلا بمائة دينار بعد موته وكان