تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وأخرى : يكون للعقل حكمان أحدهما واقعي مترتب على الموضوع الواقعي المعلوم ، والآخر طريقي في صورة الظن والشك في الموضوع كحكمه بقبح التصرف في مال الناس ، فإنّ حكمه بقبحه في أموال الناس المعلومة واقعي ، وفي الشك في كون مال مردد بينه وبين الغير طريقي ، للتحرز عن الوقوع في القبيح الواقعي نظير الاحتياط الشرعي في الأعراض والأموال والدماء . إذا عرفت هذين القسمين ، فاعلم أنّه لا مجال لجريان الأصول العملية في القسم الأوّل لأنّ الشك بنفسه موضوع للحكم العقلي وهو القبح ، ومع كون الموضوع محرزا بالوجدان لا يمكن إحرازه بالأصل ، لكونه من أردإ وجوه تحصيل الحاصل المحال ، لاستلزامه إحراز ما هو حاصل بالوجدان بالتعبد . وأمّا القسم الثاني وهو الحكم العقلي الطريقي فالأصول المحرزة تجري ويرتفع بها موضوع الحكم العقلي سواء كان الحكم العقلي موافقا لمؤدى الأصل أم مخالفا له ، فإنّ الأصل مؤمّن ، ومعه لا حكم للعقل بالاحتياط مثلا إذا ثبت بالاستصحاب كون المال الناس أو لنفسه فلا مجال للحكم العقلي الطريقي فيه لإحراز الموضوع وعدم الشك فيه . هذا في الأصول المحرزة للموضوع ، وأمّا غيرها من الأصول كأصالتي الحل والبراءة فالحكم العقلي الطريقي مقدم عليها لأخصيته منها ، فإنّ مورد أصالتي البراءة والحل أعم من المستقلات العقلية وغيرها ، فلو قدمتا على الحكم العقلي الطريقي لزم منه عدم بقاء مورد له ، فيلغو هذا الحكم العقلي بخلاف ما إذا قدم هذا عليهما ، فإنّه لا يلزم من ذلك لغوية أصالتي البراءة والحل لبقاء المورد لهما وهو غير المستقلات العقلية . هذا تمام الكلام في هذا التنبيه واللّه تعالى هو العالم بالحقائق .