وعلى الثالث : أعني نشوء الشك في بقاء الحكم الكلي من تبدل حال من حالات الموضوع المركب من جزءين وجد أحدهما دون الآخر ، كما في مثال العنب الذي جعل بعد الغليان موضوعا للحرمة بل والنجاسة أيضا ، فإذا صار زبيبا قبل وجود الغليان فيشك في بقاء حكم النجاسة المترتبة على العنب بعد الغليان لاحتمال دخل العنبية في الحكم ، إذ لو كان الحكم بالحرمة والنجاسة مترتبا على عنوان العنب أو عصيره فلا إشكال في ارتفاعهما بصيرورته زبيبا ، إذ لا ماء له حتى يصدق العصير المغلي عليه ، ولو كان الحكم مترتبا على المادة المحفوظة حال كونها ذات رطوبة مسماة بالعنب وفي حال كونها يابسة فالحكم باق ولم يرتفع قطعا ، فالعرف لمّا رأى كون وصف العنبية من الحالات المتبادلة والأوصاف غير المقومة للموضوع حكم ببقاء الموضوع ، وبالجملة فهذا القسم هو مورد الاستصحاب التعليقي .
[ عدم وجود المتيقن السابق ( الحكم الفعلي ) في الاستصحاب التعليقي ]
وبعبارة أخرى الاستصحاب التعليقي المصطلح عبارة عن استصحاب حكم شك في بقائه لأجل تبدّل حال من حالات الموضوع ، وكان ذلك التبدل قبل تمامية الموضوع بأن كان الموضوع مركبا من جزءين ووجد أحدهما دون الآخر ثم عرض ذلك التبدل نظير مثال العنب المزبور ، ونظير الوصية لشخص بمال إن كان مشتغلا بتحصيل علم الفقه الشريف ، فإنّه إذا تبدل حال من حالاته كما إذا كان حين الوصية ذا خلق حسن وقبل موت الموصي الذي هو أحد جزئي موضوع الملكية ساء خلقه ، فان سوء الخلق يوجب الشك في بقاء الحكم وهو الملكية المعلقة على أمرين أحدهما اشتغال الموصى له بالفقه الذي وجد بالفرض ، والآخر وهو الموت الذي لم يوجد بعد ، وقبل وجوده تغير حال من حالات الموضوع ، فهل يجري الاستصحاب أم لا ؟ فيه قولان ، قوّى الميرزا النائيني قدّس سرّه العدم .
[ ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في عدم جريان الاستصحاب التعليقي ]
ومحصل ما أفاده في وجهه هو : عدم وجود المتيقن السابق ، ضرورة أنّ الحكم مترتب على الموضوع المركب من جزءين ، وما لم يوجد الموضوع بجميع ما يعتبر فيه