ظاهرا ) « 1 » إلى أن قال : ( ولا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعي . . . ) ، فإنّ مقتضى هذه العبارة إنّ الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي المفروض انتفاؤه يثبت بالتعبد ظاهرا ، ومقتضى العبارة السابقة عدم ثبوته بالتعبد في مورد استكشاف الحكم الشرعي بالعقل ، فلاحظ الفرائد وتأمل .
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه قد فرّع على ما ذكره من عدم جريان استصحاب الحكم العقلي فساد توهم جريانه في موارد :
منها : استصحاب عدم التكليف عقلا في حال النسيان لإثبات الإجزاء فيما إذا كان المنسي جزء أو شرطا ، فإنّه بعد قبح التكليف في حال النسيان يكون المأتي به تمام المأمور به .
ومنها : استصحاب حكم العقل بحرمة التصرف في مال الغير ووجوب ردّ الأمانة إذا عرض ما يوجب الشك في ارتفاعهما كالخوف أو الاضطرار .
ومنها : استصحاب الحكم الوضعي العقلي كشرطية العلم لتنجز التكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها إلى آخر ما ذكره قدّس سرّه فراجع الفرائد .
[ كلام الميرزا النائيني في تنقيح كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّهما ]
ثمّ إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه نقّح كلام الشيخ قدّس سرّه وأوضح المورد الذي يجري فيه الأصول العملية والحكم العقلي الذي لا تجري فيه ، فقال ما ملخصه : إنّ العقل المستقل بحسن شيء أو قبحه تارة : يكون له حكم واحد بمناط واحد يشمل جميع الصور من العلم بموضوعه والظن به والشك فيه بل الوهم أيضا كحكمه بقبح التشريع ، فإنّ التدين بما لا يعلم أنّه من الدين وإسناده إلى الشارع قبيح عقلا سواء علم بأنّه ليس منه أم ظن به أم شك فيه ، فموضوع القبح هو نفس عدم العلم بوروده من الشارع ، فمناط قبح التشريع في جميع الصور واحد .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 379 السطر 2 .