مترتبا على ذلك المضر سابقا والشك في بقاء الضرر الذي هو الموضوع لا يضر لأنّ الموضوع هو العرفي لا الدقي العقلي .
فالمتحصل من كلمات الشيخ قدّس سرّه في المقام أمور :
الأوّل : عدم جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي لأنّ الموضوع إمّا محرز للعقل فلا شك وكذا إذا كان عدمه معلوما ، أو غير محرز فمع عدم إحرازه لا حكم له قطعا .
الثاني : أنّ الشك في موضوع الحكم العقلي إن كان لأمر خارجي كمثال السم المتقدم ، فعلى تقدير أعمية موضوع الحكم العقلي من المعلوم والمشكوك يجري فيه الاستصحاب بناء على اعتباره من باب الظن دون التعبد .
الثالث : أنّ الحكم الشرعي إن كان مستندا إلى الحكم العقلي المفروض انتفائه للشك في بقاء موضوعه فلا يجري فيه الاستصحاب ، وإن كان مستندا إلى دليل آخر يجري فيه الاستصحاب ، وإن كان ثابتا في مورد الحكم العقلي كاستصحاب عدم التكليف في حال يستقل العقل بقبح التكليف فيه كحال رضاع الطفل ، فإنّه لمّا لم يكن العدم الأزلي مستندا إلى القبح العقلي وإن كان موردا له فيجوز استصحاب عدم التكليف فيه .
[ ذهاب الشيخ قدّس سرّه إلى عدم جريان الاستصحاب في الأقسام الثلاثة ]
ولا يخفى أنّ مقتضى ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من تبعية الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي هو عدم ثبوت الحكم الشرعي المزبور بالاستصحاب ، لا في نفسه ولا في موضوعه للشك في الموضوع المانع عن جريان الاستصحاب فيهما .
ولكن ذكر بعد قوله : ( قلت : أمّا الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي . . . ) « 1 » بأسطر ما لفظه : ( نعم يثبت الحرمة الشرعية بمعنى نهي الشارع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 378 ، السطر 19 .