اقتضاه دليل الحكم ، فيكون المدار حينئذ على صدق النقض عرفا وإن لم يصدق الموضوع الدليل ، وعلى هذا فالنقض يصدق على موضوع ثبت له الحكم العقلي والشرعي أولا فيجري فيه الاستصحاب .
المبحث الثالث : في جريان الاستصحاب في الموضوع الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه سابقا وشك في بقائه وعدمه ،
لاحتمال طرو ما يوجب زواله كالشك في بقاء وصف الإضرار في السم لاحتمال تأثير الهواء فيه بحيث زال عنه هذا الوصف .
ومحصل البحث في ذلك أنّ الشيخ قدّس سرّه ذهب إلى جريانه فيه إن كان موضوع الحكم العقلي أعم من المعلوم والمظنون ، وقلنا بحجية الاستصحاب من باب الظن لا التعبد ، فإنّ الاستصحاب حينئذ يثبت الظن بوجود الموضوع فيترتب عليه الحكم العقلي الثابت للموضوع في حالتي العلم والظن به ، لكن الميرزا النائيني قدّس سرّه اعترض عليه بأنّ موضوع الحكم العقلي بناء على أعميته من المعلوم والمظنون يكون الظن به شخصيا ، والاستصحاب بناء على اعتباره من باب الظن يكون كسائر الأمارات من حيث إفادتها الظن النوعي فلا يجدي استصحاب موضوع الحكم العقلي لإثبات الحكم العقلي المترتب عليه .
لكن هذا الإشكال لا يتوجه على الشيخ قدّس سرّه إلّا إذا ثبت التزامه باعتبار الأمارات من باب الظن النوعي ، وإلّا فلا يرد عليه ذلك ، ضرورة أنّ من يستند في حجية الأمارات إلى بناء العقلاء فليس له الالتزام بالظن النوعي ، بل ليس له الالتزام بالظن الشخصي فضلا عن النوعي ، ضرورة أنّ العقلاء لا يعملون بالظن بل بالاطمينان المعبر عنه بالعلم العادي النظامي .
وإن قلنا بحجية الاستصحاب من باب التعبد ، فالشيخ قدّس سرّه يمنع عن جريانه في الموضوع الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه ، لإثبات حكم العقل للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشك في موضوعه ، فلا مجال إلّا لاستصحاب الحكم الشرعي الذي كان