ما يحتمل دخل عدمه في الموضوع ، لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في بقاء الموضوع ، ومن المعلوم كونه مانعا عن جريان الاستصحاب فيه ، هذا وسيأتي في المبحث الثالث مزيد بيان له إن شاء اللّه تعالى .
المبحث الثاني : في جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي وعدمه .
اعلم أنّ الشيخ قدّس سرّه « 1 » منع عن جريان الاستصحاب فيه لأنّ حال هذا الحكم الشرعي حال مستنده أعني الحكم العقلي لكونه تابعا له ، وإذا لم يحكم العقل بملاك الحكم الشرعي فلا طريق لاستكشاف الحكم الشرعي الذي ثبت بسبب الحكم العقلي ، لأنّ موضوعه هو موضوع الحكم العقلي ، فمع تغير حال من حالات الموضوع يشك في بقاء الموضوع المانع عن جريان الاستصحاب ، نعم يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي الثابت في مورد الحكم العقلي بدليل آخر ، فإنّه لا مانع عن جريان استصحابه وإن علم بارتفاع الحكم العقلي لأنّ هذا الحكم الشرعي ليس مستندا إلى الحكم العقلي حتى يتبعه في الارتفاع .
ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه التزم بجريان استصحاب الحكم الشرعي حينئذ ، بدعوى : أنّ الموضوع بالنظر العقلي المبني على التدقيق وإن لم يكن باقيا إلّا أنّ موضوع الاستصحاب هو العرفي ، والمفروض أنّ الموضوع باق بنظر العرف ، فيجري الاستصحاب وإن لم يصدق الموضوع الدليلي ، توضيحه : إنّ موضوع الدليل وإن كان عرفيا أيضا كموضوع الاستصحاب ، إلّا أنّ المحمول كما يكون مضيقا للموضوع أحيانا - كالحيوان إنسان - فإنّ أخصية الإنسان من الموضوع وهو الحيوان يضيّق دائرة الموضوع ، فيكون المراد به بعض الحيوان ، كذلك يكون موسعا له مثل « لا تنقض » في الاستصحاب ، فإنّ محمول النقض يوسع دائرة الموضوع الدليلي ويصير أعم مما
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 378 .