تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بالاستصحاب إلّا على تقدير حجية الأصل المثبت . وقد يورد عليه بما حاصله : أنّه لا مانع من استصحاب عنوان القبيح وإذا احرز هذا العنوان يترتب عليه حكمه الشرعي الثابت له بالدليل عقليا كان أو نقليا ، فيكون من قبيل استصحاب الموضوع الذي يترتب عليه حكمه الشرعي الثابت له بالدليل النقلي أو العقلي « 1 » . ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه منع عن جريان الاستصحاب في الحكم العقلي بما حاصله : أنّ العقل لا يشك في حكمه ، لأنّ العقل محيط بماله دخل في حكمه بالحسن أو القبح ، فإذا احرز جميع ما له الدخل في حكمه يحكم وإلّا فلا يحكم من أوّل الأمر ، لا أنّه يحكم أوّلا ثم يصير شاكا فيه حتى يقال بجريان الاستصحاب فيه ، هذا بالنسبة إلى أحكامه الكلية كحكمه بحسن الإحسان وقبح الظلم وغيرهما من الكبريات التي يستقل بها العقل ، وأمّا بالنسبة إلى الأحكام الجزئية كحسن ردّ الوديعة إذا استلزم ضررا على مالكها كما إذا كان عنده ظالم يريد أخذ عشر أمواله وكانت الوديعة مالا خطيرا فإذا ردّ هذا المال بمحضر من ذلك الظالم لأخذ عشره ، فإنّ ردّ الوديعة يشك في حسنه عقلا في هذه الصورة فلا يجري فيه الاستصحاب أيضا ، لعدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في البقاء ناشئا من زوال حال من حالات الموضوع أو عروض
هامش
( 1 ) أقول : إنّه لا يخلو عن غموض : أمّا أوّلا : فلخروجه عن مفروض البحث ، ضرورة أنّ محل الكلام هو استصحاب نفس الحكم العقلي وليس استصحاب القبيح أو الحسن منه لكونه من قبيل استصحاب الموضوع الذي سيأتي حكمه . وأمّا ثانيا : فلمغايرته لاستصحاب الموضوع المأخوذ في الدليل للأثر الشرعي حيث إنّ موضوع الحكم الشرعي هو عنوان الإحسان أو الوديعة أو الظلم أو الكذب ونحو ذلك لا عنوان القبيح والحسن ، نعم يكون الحسن والقبح العقليان ملاكين للحكم الشرعي وداعيين إليه ، فاستصحاب القبيح والحسن ليس من قبيل استصحاب الموضوع حتى يترتب عليه أثره الشرعي ، فتأمل جيدا .