تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الموارد يكونان في سلسلة العلل ، وأخرى يكون في المعلولات كحكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، فإنّ موضوع هذين الحكمين هو أمر المولى ، إذ بعد إحرازه يحكم العقل بحسن إطاعته وقبح مخالفته ، فحكم العقل حينئذ مترتب على حكم الشارع ومتأخر عنه ، ولذا يعبر عنه بالواقع في سلسلة المعلولات . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المبحوث عنه في المقام هو الحكم العقلي الواقع في سلسلة الملاكات ، لأنّ مورد قاعدة الملازمة الواقعية أو الظاهرية على الخلاف المعهود بينهم هو هذا الحكم العقلي لا الواقع في سلسلة المعلولات ، لما قرر في محله من عدم قابلية باب الإطاعة والعصيان للحكم المولوي ، فمورد قاعدة الملازمة بعد تسليمها هو الحكم العقلي الواقع في سلسلة الملاكات ، فإذا فرض إحاطة العقل بجميع ما له دخل في الحكم الشرعي من المقتضي وعدم المانع يحكم بالحسن ويكشف أيضا عن حكم الشارع بوجوبه ، فالحكم الشرعي حينئذ يستكشف من الحكم العقلي بطريق اللم .

[ انقسام البحث إلى ثلاثة مباحث : ]

فإذا شك في الحكم العقلي المستكشف منه الحكم الشرعي فتارة : يبحث عن جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي من الحسن والقبح . وأخرى : في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي . وثالثة : في الموضوع الذي كان موردا لحكم العقل بحسنه أو قبحه ولحكم الشرع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من الأحكام الخمسة ، فهنا مباحث ثلاثة :

المبحث الأوّل : في البحث عن جريان الاستصحاب في الحكم العقلي

وهو الحسن أو القبح . ومحصل ما قيل هنا : هو عدم جريان الاستصحاب فيه لعدم كونه بنفسه أثرا شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلكون الأثر الشرعي مترتبا عليه بحكم العقل لأجل قاعدة الملازمة بعد تسليمها كما هو مفروض البحث ، فترتب الحكم الشرعي عليه عقلي وقد قرر في محله عدم إثبات اللوازم